سواء فسّرنا كلمة « نعلم » بمعنى نظهر لكم أو نحقّق خارجا ما علمناه سابقا فالمراد والمعنى واحد هو أننا سنظهر لكم ما كان مخفيا عنكم . كذا قوله تعالى :
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
.
ومن النصوص ما ورد :
1 - عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال :
« ونستغفره مما أحاط به علمه وأحصاه كتابه ، علم غير قاصر وكتاب غير مغادر ، ونؤمن به إيمان من عاين الغيوب ووقف على الموعود » « 1 » .
2 - ما ورد عن مولانا الباقر عليه السّلام قال :
« كان اللّه ولا شيء غيره ولم يزل اللّه عالما بما كوّن ، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد ما كونه » « 2 » .
3 - وما ورد عن منصور بن حازم قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم اللّه تعالى بالأمس ؟
قال : لا . من قال هذا فأخزاه اللّه .
قلت : أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أليس في علم اللّه ؟
قال : بلى قبل أن يخلق الخلق « 3 » .
4 - ما ورد عن مولانا الكاظم عليه السّلام :
لم يزل اللّه عالما بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء كعلمه بالأشياء بعد ما خلق الأشياء « 4 » .
والبداء لا يكون إلّا في لوح القدر القابل للتغيير والمحو بالأسباب والمقتضيات لحث العباد على التكامل الروحي والنفسي ، وقد استفاضت النصوص على أن القدر أو لوح المحو والإثبات - الذي دلّ عليه قوله تعالى يمحو اللّه ما يشاء ويثبت - متعلق به تعالى في مقام الفعل الإلهي ، فكل أمر يريده اللّه تعالى فهو في علمه قبل أن يظهره ، والبداء في مقام الفعل لا يستلزم الجهل عند
هامش
( 1 ) نهج البلاغة - محمد عبده - ج 1 ص 223 ط الأعلمي .
( 2 ) البحار : ج 4 ص 86 ح 23 .
( 3 ) التوحيد : ص 334 باب 54 ح 8 .
( 4 ) أصول الكافي : ج 1 ص 107 ح 2 باب صفات الذات .