تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
« يا ابن آدم بمشيتي أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء وبإرادتي كنت الذي تريد لنفسك ما تريد » « 1 » .

الدليل الثالث :

لو كان العبد موجدا لأفعال نفسه لكان عالما بتفصيل أفعاله ، وبما أنّ الإنسان غير عالم بتفاصيل أفعاله بشهادة أننا نقصد الحركة من المبدأ إلى المنتهى ولا نقصد جزئيات تلك الحركة ، وجب القطع بأنّ العبد غير موجد لها . يلاحظ عليه : أولا : من قال إنّ موجد الشيء يستلزم علمه به من الأول ؟ فإنّ الإيجاد لا يستلزم العلم وذلك لأنّ الفاعل قد يصدر عنه الفعل بمجرّد الطبع كالإحراق الصادر عن النار من غير علم ( حيث إن الاحتراق حصل مع أن الإنسان لم يكن عالما به من قبل ) فلا يلزم من نفي العلم نفي الإيجاد . ثانيا : لا ربط بين كون العبد موجدا لأفعال نفسه وبين كونه عالما بها تفصيلا ، فالإيجاد لا يستلزم العلم التفصيلي بل يكفي العلم الإجمالي وهو كاف في قصد الحركة من المبدأ إلى المنتهى « 2 » .

الدليل الرابع :

قالوا : لو كنا نوجد الأفعال لأمكننا أنّ نوجد الأجسام وذلك لأنّ النكتة التي لأجلها توجد الأفعال هي أنها حادثة ، والأجسام كذلك هي حادثة ، فلو كنّا فاعلين للأفعال لصحّ منّا إيجاد الأجسام لوجود العلة المصحّحة للتعلّق وهي الحدوث . والجواب : إنّ الجسم يمتنع صدوره عنّا لا لأجل الحدوث حتى يلزم تعميم الامتناع بل إنما امتنع صدوره عنّا لأننا أجسام ، والجسم لا يؤثر في الجسم « 3 » ، بمعنى أن الجسم لا يقدر أن يوجد جسما آخر لمانع وهو عدم قدرته على الإيجاد من العدم .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 94 . ( 2 ) كشف المراد : ص 334 بتصرّف . ( 3 ) نفس المصدر : ص 335 .