تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الوحي لم يكن قد تنزّل عليه بذلك . . ولم يكن هناك مجال للمزيد من التحاليل التأملية للجانب الفلسفيّ من المعادلات العقلية التي تتحدّث عن استحالة تجسّد الإله أو إمكانه . . . لأنّ ذلك قد لا يكون مطروحا لدى موسى عليه السّلام . . . ونحن نعرف ، تماما ، معنى التكامل التدريجي للتصوّر الإيماني في شخصية الرسول الفكرية . . . ولهذا فإننا نحاول - هنا - أن نسجّل تحفّظنا على الكثير من الأحكام المسبقة التي تحاول تطويق النص القرآني ببعض الاستبعادات الذاتية . . . كما في مثل هذه الآية . . . فإننا نلاحظ أنّ تصورنا لشخصية الأنبياء ، يبدأ من القرآن ، فيما يحدّثنا عنهم من أحاديث ، ويسبغه عليهم من صفات فهو المصدر الأساس الأمين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . . . ونحن نرى أنّ الحديث القرآني يركّز في بعض نقاطه على نقاط الضعف لدى الأنبياء كما يركّز على نقاط القوة عندهم . . . من موقع البشرية التي يريد القرآن أن يركزها في التصور القرآني في أكثر من اتجاه . . . فهل نريد أن ندخل في مزايدة كلامية على القرآن فيما يتعلّق بمثل هذه الأمور . . فنفرض لأنفسنا تصوّرات معينة للأنبياء ثم نحاول تأويل كلام اللّه بطريقة لا يتقبّلها النصّ في بعض الأحيان . . . إننا نفهم التأويل حملا للفظ على خلاف الظاهر ، على أساس المجاز أو الكناية أو ما يتقرب منهما . . . ولا بدّ للخروج من الظاهر أن يكون هناك دليل لفظي أو عقلي حتى نصرف اللفظ عن الظاهر من خلاله . . . ولا نجد شيئا من هذين في موضع هذه الآية ، فليس هناك مانع من إرادة النظر بالمعنى الحسي فيما طلبه موسى بل هو الظاهر الواضح جدا في أجواء الآية من خلال التجربة التي قدمها اللّه أمامه ، فيما تعطيه كلمة التجلي من أجواء استحالة الرؤية البصرية فيما وجّهه اللّه للجبل من نوره الذي لا يستطيع الجبل أن يتماسك معه . . . فكيف لو كان التجلّي له . . . سبحانه . . . ) « 1 » . أقول : يتلخص من كلامه أمور : - الأمر الأول : إنّ موسى عليه السّلام خيّل إليه أن من يسمع كلام اللّه يستحق أن يراه . - الأمر الثاني : استعراضه للرأيين الأشعري والإمامي ، متبنيّا المسلك
هامش
( 1 ) من وحي القرآن : ج 10 ص 165 - 167 .