المجلد الأول
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
مقدمة الطبعة الثانية
والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على سيد رسله النبي العربي الهاشمي المكي محمد المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله الهداة الميامين الأنوار المقدّسين سيما إمام العصر وناموس الدهر صاحب الزمان المهدي المنتظر ( عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ) واللعنة الدائمة على أعدائهم ومنكري فضائلهم من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين .
وبعد . . .
إنّ البحث في عقيدتنا الدينية أمر تطلبه الفطرة ، ويرغبه الواجدان ويتشوق إليه ؛ ولسنا الوحيدين في عالم الطبيعة ممن تفرّدوا بالبحث في الأصول الاعتقادية والقيم الدينية والأخلاقية ؛ لقد سبقنا إلى ذلك فلاسفة الإغريق والفرس وحكماء الهند والصين ، لكنّهم لم يتعمقوا في جذور عقائدهم لو سلّمنا بجذوريتها ولم يرتكزوا على أسس عقلية سليمة أو على ثوابت توحيدية ، وهذا بخلاف الأديان الثلاثة وبالغض عن صوابية هذا ، وعدم صوابية ذاك ، فإن هذه الأديان استقت معلوماتها وثقافتها من وراء المادة ، فتميزت هذه الأديان بحضارات روحية وفكرية صمدت أمام الصعوبات والمحن وبقيت مستمرة بالرغم من اعوجاج أكثرها ، أما الحضارات المادية التي قامت على مرتكزات إلحادية أو مادية فقد اندثرت واندحرت التي حيث لا رجعة لها إلى الحاضر بل صارت من مطاوي التاريخ المنسي ، بل المجهول .
والملفت للنظر أن الشيعة الإمامية تفردت - من بين فرق المسلمين - بآراء جليلة مستقاة من أدلة العقل والكتاب والسنّة المطهرة المنحصرة بأحاديث النبي