تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
نفخ الروح أو النفس في البدن ، وفي الحقيقة انّ هذه المرحلة هي أهمّ المراحل ، لأنّ من خلال هذه المرحلة امتاز الإنسان عن غيره وجعلت له أفضلية على غيره ، لأنّ هذه المرحلة جعلت منه موجوداً مركباً من عدّة أبعاد ، فمن جهة هو موجود متعقّل مفكّر يمتلك فكراً وعقلًا يوصله إلى مصاف الملائكة ، ومن جهة أُخرى جهّز بمجموعة من الغرائز والميول النفسية التي إن لم تخضع للسيطرة والموازنة والرقابة العقلية فانّها تجمح به لتلقيه في قعر الذلّ والسقوط والانحدار . ولقد أشار القرآن الكريم إلى هذه المرحلة بقوله سبحانه :
« فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ »
. وبهذا المضمون وردت الآية 72 من سورة ص . والنكتة الجديرة بالذكر هنا والتي تنفع لرفع التوهّم الذي قد يحصل من خلال ظاهر الآية ، وهي : إنّ من الثابت قطعاً أنّ اللَّه سبحانه ليس بجسم ولا روح لكي ينفخ في الإنسان منها ، وإنّما عبّر عنها بهذا الأُسلوب وأضافها إليه لغرض بيان عظمة الروح الإنسانية كما أضاف سبحانه الكعبة المشرّفة إليه ، وقال جلّ شأنه :
« . . . أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ . . . »
« 1 » . « 2 »
هامش
( 1 ) . البقرة : 125 . ( 2 ) . منشور جاويد : 11 / 18 - 24 وج 4 / 199 - 203 .