كلّ إنسان جزاء عمله صالحاً كان أم طالحاً .
وللإجابة عن ذلك نقول :
أوّلًا : انّ الإشكال يرد على القول بأنّ المعاد أمر ممكن وليس أمراً ضرورياً ، إذ حينئذٍ يطرح الإشكال : لما ذا أُفيض الوجود على هذا الأمر الممكن وما هي الغاية منه ؟ وأمّا إذا قلنا : إنّ هناك سلسلة من العلل والأسباب تقتضي ضرورة المعاد ، فحينئذٍ لا مجال بل لا معنى للسؤال عن العلّة الغائية ، وذلك لأنّ هذه السلسلة من الأسباب التي اقتضت ضرورة المعاد تكمن فيها العلل الفاعلية والعلل الغائية ، فلا بدّ من البحث عن تلك العلل والأسباب التي اقتضت ضرورة المعاد لكشف غايات وأهداف المعاد والجزاء والعقاب .
ويكفي هنا أن نتعرض لذكر واحد من الأدلّة الستة التي أُقيمت لبيان ضرورة المعاد ، وهذا الدليل عبارة عن :
كون المعاد تجلّياً للعدل الإلهي
لا شكّ انّ المعاد مجلى للعدل الإلهي وبدونه لا يمكن أن يظهر عدله سبحانه بصورة تامّة وبشكل كامل .
ومن المعلوم أنّ ميدان القيامة وساحة المعاد يتحقّق فيها الإحسان إلى المحسنين وإثابة الصالحين ، أي تحقّق الحسن والجمال ، وهذا من الأُمور التي يحكم العقل بحسنها وبقبح تركها .
وحينئذٍ يكون جواب السؤال عن علّة تحقّق هذا الفعل الحسن كامناً في نفس الفعل .
وكأنّ الذي طرح السؤال المذكور غفل عن أدلّة ضرورة المعاد وتصوّر أنّ