تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
في البدء لا بدّ من التركيز على أنّ الآية المباركة قد أشارت إلى ثلاثة أعمال لا ينبغي للمؤمن القيام بها وهي : 1 . الشرك . 2 . قتل النفس المحترمة . 3 . الزنا . ثمّ أعقبت الكلام بعد ذلك ببيان جزاء مَن يقترف تلك الأعمال بأنّ مصيره إلى النار والخلود فيها ، وحينئذٍ يطرح السؤال التالي : من هو المشار إليه في قوله :
« وَمَنْ يَفْعَلْ » ؟
فيه احتمالات ثلاثة : ألف : المراد منه ما جاء في الجملة الأخيرة
« وَلا يَزْنُونَ »
، أي المراد هم الزناة ، وحينئذٍ يكون مفاد الآية انّ من يرتكب هذه الكبيرة يخلد في الجحيم . ب : المراد منه المشركون ، أو قاتلو النفس المحترمة . ج : المراد منه مَن ارتكب جميع تلك الأُمور المذمومة . أمّا الاحتمال الأوّل فبعيد جداً ، وذلك لأنّه لا وجه لمضاعفة العذاب للزاني بهذا الحد من الجزاء ، والحال انّ هناك الكثير من الذنوب التي هي أكبر من الزنا مع أنّ جزاءها أقلّ من ذلك ولم يضاعف لهم العذاب . وأمّا الاحتمال الثاني فهو أيضاً غير صحيح فلا ينسجم مع قواعد اللغة . لأنّه ليس من الصحيح أن يذكر المتكلّم ثلاثة مطالب ثمّ يشير إلى الأوّل والثاني منهما ويبيّن أحكامهما من دون وضع أيّ قرينة تدلّ على ذلك . إذاً لا بدّ من القول : إنّ المراد هو الاحتمال الثالث ، أي من يرتكب تلك الأُمور الثلاثة ، ففي الوقت الذي يتبنّى فيه الشرك والوثنية يقتل النفس المحترمة