« الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ »
« 1 »
.
« 2 »
ثمّ إنّ هذا النظام وتلك المحاسبات لا تختص بالظواهر الكونية فقط ، بل انّ الحوادث والتحوّلات والوقائع التي تتعلّق بحياة الإنسان الفردية أو الاجتماعية تخضع لذلك القانون وتشملها تلك الحسابات ، وهذا ما عبّر عنه في القرآن الكريم بمصطلح « سنّة اللَّه » . « 3 »
فأعمال الإنسان - حسنها وسيئها - تؤثر تأثيراً فاعلًا في مصير الإنسان على المستوى الفردي أو الاجتماعي ، وتكون سبباً لانحطاطه أو تكامله ، شقائه وسعادته ، انهزامه ونصره و . . . .
ثمّ إنّ هذه السنّة لا تختص بحياة الإنسان الدنيوية ، بل تجري في حياته الأُخروية وفي العالم الآخر ، وانّ الإنسان يحصد في عالم الآخرة ما يزرعه في هذه الدنيا « الدُّنْيا مَزْرَعَةُ الآخِرَةِ » ، وانّ قانون الثواب والعقاب الأُخروي ووفقاً للكثير من الآيات يقوم على هذا الأساس المتين .
فإذاً بناءً على نظرية الحساب التكويني تكون شمولية الحساب وعموميته من الأُمور البديهية والواضحة ، لأنّ جميع الناس من المؤمنين والمشركين والمتّقين والمجرمين ، وبالتعبير القرآني : المقربون وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال كلّهم يحاسبون على أعمالهم وما اقترفوه في هذه الدنيا ، وينال كلّ منهم جزاءه أو ثوابه .
هامش
( 1 ) . الرحمن : 5 .
( 2 ) . انظر الآيات 38 و 39 و 40 من سورة يس .
( 3 ) . انظر الأحزاب : 38 و 62 ، فاطر : 43 ، غافر : 85 ، الفتح : 23 ، الإسراء : 77 .