تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
والعتاب والتقريع ، والخوف من العقاب الأُخروي ، فلا ريب أنّ هذا النوع من التوبة ليس هو المرتبة المتكاملة التي يريدها اللَّه من العبد ، وإن كانت التوبة الناتجة عن الخوف من العقاب الإلهي تنجي الإنسان وتخلّصه يوم الفزع الأكبر ، ولكن في الواقع توجد فاصلة كبيرة بين النوعين من الناحية التربوية والإعدادية والبنائية للإنسان . ويوجد هناك احتمال آخر وهو : انّ « النصح » في اللغة يأتي بمعنى الإرواء والسقي والإشباع ، ولذلك يقال : « نصح الغيث البلد » بمعنى سقاها وأرواها وأشبعها ، وحينئذٍ يمكن القول : إنّ المراد من التوبة النصوح هي التوبة التي تحيي القلوب الميتة بسبب المعاصي والذنوب ، وتزيل كدر النفوس وظلامها ، وحينئذٍ تكون هذه التوبة خالصة وحقيقية . وهناك من فسّر « التوبة النصوح » بالتوبة الصادقة . يقول الجزري في « النهاية » : وفي حديث أُبي : سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن التوبة النصوح ؟ فقال : « هي الخالصة لا يعاود بعدها الذنب » « 1 » . « 2 »
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 6 / 17 . ( 2 ) . منشور جاويد : 8 / 242 .