تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
عليها حيث يقول سبحانه :
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ . . . »
. « 1 » ولا ريب أنّ المهيمن بمعنى الحافظ والحارس والشاهد والمراقب ، وعلى هذا الأساس يكون القرآن الكريم حافظاً لأُصول الكتب السماوية السابقة ورقيباً عليها ، فيكون مقصود الآية أنّه كلّما وقع التحريف في الكتب السماوية السابقة ، فإنّ القرآن الكريم هو المراقب والشاهد والحامي لأُصولها بحيث تكفي مراجعته لإثبات الحقّ من الأُصول ومعرفة نقاط التحريف ونفي الباطل الذي حدث بسبب التحريف . ثمّ إنّ المسلمين يعتقدون كذلك بأنّ المبعوث بهذا القرآن بما أنّه يمثل الحلقة الأخيرة من سلسلة الأنبياء ، وانّ رسالته وشريعته أكمل الرسائل وأتمّ الشرائع ، وأنّها رسالة عالمية لا تنحصر بجيل دون جيل أو بقوم دون قوم ، لذلك نجده يخاطب العالم أجمع بقوله :
« . . . يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً . . . » .
« 2 » حيث يؤكّد لهم أنّ رسالته لهم جميعاً ، وأنّه لا مبرر لهم - بعد رسالته صلى الله عليه وآله وسلم - في اعتناق أيّة رسالة ، أو العمل بأي شريعة غير الإسلام ، ولذلك نجده صلى الله عليه وآله وسلم يتصدّى وبصورة عملية في السنة السابعة والثامنة من الهجرة لإثبات تلك الحقيقة ، حيث كتب كتباً وأرسل وفوداً إلى رؤساء الممالك التي تعتنق الديانات
هامش
( 1 ) . المائدة : 48 . ( 2 ) . الأعراف : 158 ، وهناك آيات أُخرى تدلّ على عالمية رسالته واستمراريتها ذكرنا بعضها في البحوث السابقة .