تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الظاهرية ولم يكن صلى الله عليه وآله وسلم مدافعاً وسنداً للخائنين ، ولكن تلك القواعد والضوابط القضائية قد لا تصيب الواقع ، وفي النتيجة يضيع حق إنسان بريء ، ولذلك نجد أنّ اللطف والعناية الإلهية قد امتدّت إلى النبي الأكرم على الفور لتطلعه على حقيقة الأمر
« بِما أَراكَ اللَّهُ »
ولتنقذه صلى الله عليه وآله وسلم من الوقوع في الخطأ أو الاشتباه في الحكم . ولكنّه سبحانه أراد بذلك الخطاب الحاد تحقير وإسقاط تلك المجموعة التي سعت عالمة للدفاع عن السارق والشهادة زوراً ببراءته من السرقة ، فوجّه سبحانه الخطاب إلى النبي الأكرم لتعرف تلك الطائفة خطورة وقبح العمل الذي ارتكبته ، ولتعرف موقعها في هذه الواقعة الدنيئة . 3 . انّ اللَّه سبحانه وتعالى قد أصدر في سورة الإسراء مجموعة من الأوامر الحكيمة التي عبّرنا عنها بعنوان « منشور جاويد » أي « الميثاق الخالد » ، وانّ هذه الأوامر الحكيمة تبدأ وتنتهي بمضمون واحد حيث قال سبحانه :
« لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا »
. « 1 » وفي ختام ذلك الميثاق يقول سبحانه :
« . . . وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً » .
« 2 » إنّ نظرة تحليلية إلى هذه الخطابات والأوامر تظهر بأنّها واحدة وانّها - جميعاً - ناظرة إلى جهة واحدة أو جهتين هما : 1 . إنّ صدور الذنب أو الخطأ من المعصوم - باعتباره إنساناً - أمر ممكن ومتوقع ، وإنّ هذه الخطابات ناظرة إلى هذه الخصيصة - الجانب البشري
هامش
( 1 ) . الإسراء : 22 . ( 2 ) . الإسراء : 39 .
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 301 | الشيخ جعفر السبحاني