تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
بنحو القضية الشرطية ولكن بلحن حاد وبأُسلوب تهديدي وتوبيخي ، نذكر منها آيتين فقط هما :
« وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ »
. « 1 » وقوله سبحانه :
« وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
*
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ »
. « 2 » إنّ جميع الإنذارات والتقارير الواردة بصورة الشرط « إذا » لا تدلّ على تحقّق الطرفين لكي تكون دليلًا على نفي العصمة . ولكن يبقى هنا سؤال يطرح نفسه وهو إذا كانت هذه الآيات لا تدلّ على نفي العصمة ، فما هو الهدف يا ترى من طرح مثل تلك القضايا الشرطية التي لا تتحقّق وبصورة عملية أبداً ؟ ويمكن الإجابة عن هذا التساؤل من خلال الإشارة إلى وجهين من الوجوه المتنوعة التي ذكرت لبيان فلسفة طرح تلك القضايا الشرطية . 1 . انّ هذه الآيات تخاطب النبي بما أنّه إنسان ذو غرائز بشرية ، أي انّها ناظرة إلى الطبيعة الإنسانية للنبي والتي لا يمتنع صدور الذنب والخطأ والمخالفة منها ، وذلك لأنّ الأنبياء من طبيعة البشر ومن جنسهم وليسوا من جنس آخر فوق البشر لكي لا يتصوّر صدور الذنب والخطأ منهم ، بل أنّهم بشر كباقي الأفراد معرّضون للخطأ والاشتباه والتوبيخ لولا العناية الإلهية واللطف الإلهي الذي يحوطهم ، وهذا ما نطلق عليه مصطلح العصمة ، فلولا ذلك فإنّ صدور الذنب والخطأ مترقّب منهم والذي يمنع من وقوعه هو العناية الإلهية
هامش
( 1 ) . الزمر : 65 . ( 2 ) . الحاقة : 44 - 47 .