تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
والوقائع اليومية ، وذلك لأنّ الاشتباه في هذه الموارد يسلب اعتماد الناس عليه ويؤدّي إلى التشكيك في التعاليم التي جاء بها . تنبيه : لا يتوهّم انّنا ندّعي الملازمة بين الخطأ والاشتباه في الوظائف وبين الخطأ في تبليغ التعاليم والأحكام ، إذ من الممكن أن يكون الإنسان معصوماً من قبل اللَّه تعالى في القسم الثاني ، لكنّه لا يكون معصوماً في أُمور حياته الاعتيادية ، فقد يقع في الخطأ والاشتباه والزلل فيها ، ولا شكّ انّ التفكيك بين الحالتين صحيح جدّاً . إنّ هذا التفكيك من الأُمور الجليّة والمقبولة عند العلماء والمفكّرين ، ولكنّ الكلام هنا مع الناس الآخرين الذين لا يستطيعون التمييز بين تلك المسائل ولا ينظرون إلى حالة التفكيك بين القضيتين ، بل ينظرون إلى الجميع نظرة واحدة ويسوقون الجميع بعصا واحدة ، ويرون أنّ وجود الشكّ والترديد أو الخطأ والاشتباه في الحياة الاعتيادية للنبي موجب لنمو حالة الشكّ والترديد في بقية الأُمور المتعلّقة بالنبوة . إنّ اللَّه سبحانه وتعالى من أجل تحقّق الغرض من البعثة وأهدافها لا بدّ من أنْ يجهز ويزود النبي بصفة العصمة ، لكي لا تخدش حالة الاعتماد على النبيّ بين الناس ولو يسيراً ، أي أنّ حالة الوثوق والاعتماد تبقى بدرجة مائة بالمائة . وحينئذٍ ستتحقّق أهداف ومقاصد البعثة التي تتمثل في تربية الناس وهدايتهم إلى طريق الخير والصلاح . لقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « روح القدس تحمل النبوة ، وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يسهو » . « 1 » إلى هنا تمّ الكلام في بيان حكم العقل بوجوب عصمة الأنبياء من الخطأ
هامش
( 1 ) . بصائر الدرجات : 134 .