تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
المنعطف الخطر والمنزلق الحاد حيث قال سبحانه وتعالى مخاطباً النبي الأكرم :
« وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا »
. « 1 » ثمّ يبيّن سبحانه للنبي الأكرم عاقبة الركون للمشركين فيقول سبحانه :
« إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً » .
« 2 » لقد ذكر المفسّرون وجوهاً متعدّدة لبيان سبب نزول هذه الآيات ، ولكن أوضح هذه الوجوه ما ذكره الطبرسي في مجمعه : انّ المشركين قالوا له : كفّ عن شتم آلهتنا وتسفيه أحلامنا واطرد هؤلاء العبيد والسقاط الذين رائحتهم رائحة الصنان حتى نجالسك ونسمع منك ، فطمع في إسلامهم فنزلت الآية . « 3 » وليس المهم هنا البحث في سبب نزول الآيات المباركة ، فإنّه على كلّ حال لا يؤثر على مفاد الآية ، ولذلك سنركّز البحث على قوله تعالى :
« وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ »
ولتوضيح دلالتها على العصمة نشير إلى عدّة نقاط هي : 1 . إنّ بعض ضيقي الأُفق سعوا لاتّخاذ الآية دليلًا على عدم عصمة النبي الأكرم ، إلّا أنّ المحقّقين من العلماء وأصحاب النظر الثاقب والفكر العميق اعتبروا الآية من الأدلّة النقلية الدالّة على عصمة النبي الأكرم حقيقة ، ومن العجب أن تقع آية واحدة مطرحاً لكلتا الطائفتين فيفسرها كلّ حسب ما يتوخّاه مع أنّ الآية لا تتحمل إلّا معنى واحداً . 2 . من اللازم تعيين الفاعل للفعل « كادوا » في قوله :
« وَإِنْ كادُوا
هامش
( 1 ) . الإسراء : 74 - 75 . ( 2 ) . الإسراء : 74 - 75 . ( 3 ) . مجمع البيان : 3 / 431 .