تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
معصومون من اقتراف السرقة المسلّحة وقتل الإنسان البريء وكذلك الانتحار ، أي انّهم يمتلكون حالة نفسانية تعتبر كلّ تلك الأفعال من الأُمور القبيحة التي ينبغي للإنسان التنزّه عنها والتنفّر حتّى من التفكير فيها . إذا تعرفنا على العصمة النسبية التي هي موجودة لدى غالب الأفراد تقترب حينئذٍ حقيقة العصمة المطلقة في أذهاننا ، ويمكن لنا حينئذٍ التعرف على ماهيّتها بحيث يمكننا أن نعرفها : بأنّها قوّة باطنية وحالة نفسانية ونوع من التقوى والنزاهة الداخلية تمنع صاحبها من التفكير في الذنب فضلًا عن ارتكابه . وإذا ما سلبت هذه الحالة منه يعود إنساناً عادياً يتصف بالعصمة النسبية فقط لا العصمة المطلقة .

العصمة نتيجة العلم بعواقب المعاصي

هناك نظرية أُخرى لتبيين حقيقة العصمة يذهب إليها بعض المحقّقين ، ومفادها : إنّ العصمة عبارة عن وجود العلم القطعي اليقيني بعواقب المعاصي والآثام ، علماً قطعياً لا يغلب ولا يدخله شكّ ولا يعتريه ريب . « 1 » ومعنى كلام العلّامة الطباطبائي قدس سره : انّ العلم الذي لا يغلب هو العلم بلوازم الذنوب ، ومن المسلّم انّه ليس كلّ علم بلوازم الذنوب يبعث على المصونية والعصمة من الذنب ، بل ينبغي أن يكون العلم بدرجة من القوّة والشدّة بحيث تتجسّد آثار الذنوب أمام الإنسان ويراها ببصيرة القلب ، ففي مثل هذه الحالة يصبح صدور الذنب من ذلك الإنسان من قبيل المحال العادي ، أي يستحيل عادةً أن يصدر منه الذنب .
هامش
( 1 ) . الميزان : 2 / 82 .