تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
أنّ هذين النبيّين يتوفران على كلّ كمال ولا يفقدان أي كمال ، إلّا إذا اقتضت المصلحة ، عدم وجود ذلك الكمال عندهما كما كان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم عاجزاً عن نظم الشعر ، كما في قوله تعالى :
« وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ . . . »
. « 1 » وعاجزاً عن القراءة والكتابة قبل البعثة كما في قوله :
« وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ . . . »
« 2 » وما ذلك إلّا لمصلحة عليا وأهمّ اقتضت أن لا يمنح اللَّه سبحانه نبيّه ذلك الكمال ، لأنّه لو كان قادراً على نظم الشعر لكان ذلك ذريعة للكافرين لاتّهام القرآن بأنّه نتاج القدرة الفنية والأدبية للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذلك لو كان الرسول الأكرم يعرف القراءة والكتابة لاتّهمه مخالفوه بأنّ ما جاء به من القرآن الكريم إنّما هو اقتباس ونقل من كتب القدماء من علماء اليهود والنصارى . وليتجلّى الحق ناصعاً نسف القرآن الكريم تلك الاتّهامات الواهية التي لا أساس لها من الصحة وبيّن زيفها من خلال ما ذكرناه من الآيتين . ولقد أشار القرآن الكريم إلى شمولية وسعة علم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بتعبير خاص وطريقة متميزة حيث قال سبحانه :
« . . . وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً »
. « 3 » ولا ريب أنّ ورود جملة :
« وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً »
عقيب الإشارة إلى علم النبي وحكمته المفاضة عليه من اللَّه ، يدلّ على عظمة علمه صلى الله عليه وآله وسلم ويكفي في
هامش
( 1 ) . يس : 69 . ( 2 ) . العنكبوت : 48 . ( 3 ) . النساء : 113 .