تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

2 . الابتلاء معيار الثواب والعقاب

لا شكّ أنّ مجرّد وجود الصفات والخصال الحسنة أو السيئة في النفس الإنسانية لا يُعد معياراً للثواب أو العقاب ، فإنّه ما لم تظهر تلك الصفات يستحيل معاقبة الإنسان بِصِرْف وجود تلك الصفة فيه أو إثابته كذلك ، وانّ تلك الصفات الكامنة لا يمكن أن تظهر ما لم تخضع لبوتقة الاختبار والابتلاء والتمحيص ، وهذا هدف آخر من الأهداف المتوخّاة من الابتلاء ، ولقد أشار أمير المؤمنين عليه السلام إلى تلك الحقيقة بقوله : « وإن كان سبحانَهُ أعلمُ بِهِم مِنْ أنفسهم ولكن لتظهر الأفعال التي بها يستحقّ الثّواب والعقاب » . « 1 »

3 . تمييز الصالحين من الطالحين

إنّ الهدف الثالث من أهداف الابتلاء والاختبار الإلهي هو تمييز الصالح من الطالح ، وذلك لأنّه في المجتمع الإسلامي الكلّ يدّعي لنفسه السبق ويرى نفسه في عداد الثوار وزمرة المجاهدين والمؤمنين ، ويدافع عن نفسه ويرى لها تلك الحسنة وهذه الصفة الحميدة ، في الوقت الذي يوجد فيهم المنافقون والمؤمنون والصالحون والطالحون بل فيهم من يكيد للإسلام ويتربّص به الدوائر . ومنهم من يدافع عنه بكلّ ما أُوتي من قوة ، فإنّ من الطبيعي في مثل تلك الأجواء والظروف تكون الطريقة المثلى والأُسلوب الأفضل للتمييز بين الأصناف الصالحة والطالحة والمؤمن والمنافق هو أن يتعرض الجميع للابتلاء والامتحان الإلهي . وإلّا يكون الجميع في مرتبة واحدة وصف واحد ولا يمكن
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه .