ولعل من أفضل النماذج لذلك ما جرى لبني إسرائيل وميلهم إلى عبادة العجل وترك التوحيد .
وهو ما أثبته القرآن الكريم « 1 » والتاريخ للأجيال القادمة .
وعلى هذا الأساس فلا داعي للعجب إذا ما تسرّبت خرافة التثليث إلى الديانة النصرانية بعد ذهاب السيد المسيح عليه السلام وغيابه عن أتباعه .
إن تقادم الزمن قد رسخ فكرة التثليث وعمقها في قلوب النصارى وعقولهم بحيث لم يستطع حتّى أكبر مصلح مسيحي « مارتن لوثر » - الذي هذّب العقائد المسيحية من كثير من الأساطير والخرافات وأسّس المذهب البروتستانتي - التخلّص من مخالب هذه الخرافة وأحابيلها .
القرآن الكريم ونظرية التثليث
يرى القرآن الكريم أنّ نظرية التثليث مرتبطة بالأديان السابقة على المسيحية ويعتقد أنّ المسيح عليه السلام ما كان يدعو إلّا للَّه الواحد الأحد ، إذ يقول سبحانه :
« لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ . . . » .
« 2 »
يعتبر القرآن أنّ النصارى هم الذين أدخلوا هذه الخرافة - تقليداً للأديان
هامش
( 1 ) . طه : 85 - 99 .
( 2 ) . المائدة : 72 .