تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
التي ترسخت في قلوبهم أيّما رسوخ ، إلى درجة إنّهم أصبحوا غير قادرين على التخلّص منها والتملّص من حبائلها ، فلم يجدوا مفراً إلّا الالتجاء إلى الجمع بين المتناقضين - التوحيد والتثليث - وقالوا : إنّ الإله واحد في ثلاثة وثلاثة في واحد ! ! 2 . التفسير الآخر للتثليث هو : أن يقال : إنّ الأقانيم الثلاثة ليس لكلّ منها وجود مستقل ، بل هي بمجموعها تؤلّف ذات إله الكون ، وفي الحقيقة لا يكون أيّ واحد من هذه الأجزاء والأقانيم إلهاً بمفرده ، بل الإله هو المركب من هذه الأجزاء الثلاثة . ويرد على هذا النوع من التفسير أنّ معنى هذه النظرية هو كون اللَّه مركّباً محتاجاً في تحقّقه وتشخّصه إلى هذه الأجزاء « الأقانيم الثلاثة » بحيث ما لم تجتمع لم يتحقّق وجود اللَّه . وفي هذه الصورة تواجه أرباب الكنيسة إشكالات أساسية وتحشرهم في زاوية حرجة ، ومن هذه الإشكالات : ألف : أن يكون إله الكون محتاجاً في تحقّق وجوده إلى الغير ( وهو كلّ واحد من هذه الأقانيم باعتبار أنّ الجزء غير الكلّ ) في حين أنّ المحتاج إلى الغير لا يمكن أن يكون إلهاً واجب الوجود ، بل يكون حينئذٍ ممكناً مخلوقاً محتاجاً إلى غيره ليرفع حاجته كغيره من الممكنات . ب : انّ القول بأنّ الأقانيم الثلاثة تمثّل وجودات مستقلة ، وكلّ واحد منها من ناحية الوجود واجب الوجود وضروري الوجود ، فإنّ هذا القول - وبلا شك - يعني الاعتقاد بوجود ثلاثة وجودات تتصف بأنّها واجبة الوجود . أمّا إذا كان كلّ واحد منها ممكن الوجود محتاجاً في تحقّقه إلى علّة