تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
تعالى :
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
[ الأعراف : 157 ] الآية ؛ وربما موهّوا بالاستشهاد عليه بقولهم إن الجهّال المنكرين للباطل هم الذين أريدوا بقوله تعالى :
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ
[ الحديد : 13 ] . وغرضهم الأقصى إبطال الشرائع ، فإنهم إذا انتزعوا عن العقائد موجب الظواهر قدروا على الحكم بدعوى الباطن على حسب ما يوجب الانسلاخ عن قواعد الدين ، إذ سقطت الثقة بموجب الألفاظ الصريحة فلا يبقى للشرع عصام « 1 » يرجع إليه ويعول عليه . وأما « القرامطة » فإنما لقبوا بها نسبة إلى رجل يقال له حمدان قرمط « 2 » ، وكان أحد دعاتهم في الابتداء ، فاستجاب له في دعوته رجال ، فسموا قرامطة وقرمطية . وكان المسمى حمدان قرمط رجلا من أهل الكوفة مائلا إلى الزهد ، فصادفه أحد دعاة الباطنية في طريق وهو متوجه إلى قريته وبين يديه بقر يسوقها ، فقال حمدان لذلك الداعي - وهو لا يعرفه ولا يعرف حاله : « أراك سافرت من موضع بعيد ، فأين مقصدك ؟ » فذكر موضعا هو قرية « حمدان » . فقال له حمدان : اركب بقرة من هذه البقر لتستريح عن تعب المشي . فلما رآه مائلا إلى الزهد والديانة أتاه من حيث رآه مائلا إليه فقال : إني لم أومر بذلك ؛ فقال حمدان : وكأنك لا تعمل إلا بأمر ؟ قال : نعم . قال حمدان : وبأمر من تعمل ؟ فقال الداعي : بأمر مالكي ومالكك ، ومن له الدنيا والآخرة . فقال حمدان : ذلك إذن هو رب العالمين . فقال الداعي : صدقت ؛ ولكن الله يهب ملكه لمن يشاء . قال حمدان : وما غرضك في البقعة التي أنت
هامش
( 1 ) عصام : من العصمة ، أي المنع من الزلل والإثم والخطأ . ( 2 ) قرمط : رأس القرامطة في الباطنية ، وإليه نسبتهم . قيل اسمه : حمدان أو الفرج بن عثمان أو الفرج بن رغبى وقرمط : لقبه . أصله من خوزستان ، ظهر في الكوفة سنة 258 ، وأظهر الزهد والتقشف ، واستمال إليه بعض الناس ، وأراهم كتابا قيل أوله : بسم الله الرحمن الرحيم ، يقول الفرج بن عثمان ، وهو عيسى وهو الكلمة ، وهو المهدي ، وهو أحمد بن محمد بن الحنفية وهو جبريل . وفي الكتاب كثير من كلمات الكفر والتحليل والتحريم . وكثر أتباعه والمغترون به ، وقبض عليه أيام الخليفة المتوكل وقتل سنة 263 ه .
فضائح الباطنية — صفحة 22 | الغزالي