فلينظر الناظر إلى مرتبة الفريقين إذا نسبت الباطنية أنفسها إلى أن نصب الإمام عندهم من الله تعالى ، وعند خصومهم من العباد ، ثم لم يقدروا على بيان وجه نسبة ذلك إلى الله تعالى إلا بدعوى الاختراع على رسوله في النص على عليّ ، ودعوى بقاء ذلك في ذرّيته بقاء كل خلف لكل واحد ، ودعوى تنصيصه على أحد أولاده بعد موته ، إلى ضروب من الدعاوى الباطلة ، ولما نسبونا إلى أنّا ننصب الإمام بشهوتنا واختيارنا ، ونقموا ذلك منّا ، كشفنا لهم بالآخرة أنّا لسنا نقدم إلا من قدمه الله ، فإن الإمامة عندنا تنعقد بالشوكة ، والشوكة تقوم بالمبايعة ، والمبايعة لا تحصل إلا بصرف الله تعالى القلوب قهرا إلى الطاعة والموالاة ، وهذا لا يقدر عليه البشر ، ويدلك عليه أنه لو أجمع خلق كثير لا يحصى عددهم على أن يصرفوا وجوه الخلق وعقائدهم عن الموالاة للإمامة العباسية عموما ، وعن المشايعة للدولة المستظهرية - أيدها الله بالدوام ! - خصوصا ، لأفنوا أعمارهم في الحيل والوسائل وتهيئة الأسباب والوصائل ولم يحصلوا في آخر الأمور إلّا على الخيبة والحرمان .
فهذا طريق إقامة البرهان على أن الإمام الحق هو أبو العباس أحمد المستظهر بالله - حرس الله ظلاله في هذا العصر - ولم يبق إلا حسم مطاعن المنكرين في دعواهم اختلال شرائط الإمامة وفوات صفات الأئمة ، وها نحن نبين وجه الحق فيه في معرض سؤال وجواب .
فإن قال قائل : ما ذكرتموه من الترجيح وتعيين هذه الجهة الكريمة لمن يستحق الإمامة إنما يستتب إذا أظهرتم وجود شرائط الإمامة وصفات الأئمة ؛ ولها شروط كثيرة لا تنعقد دون شروطها ، بل لو تطرق الخلل إلى شرط من شرائطها امتنع انعقادها ، ففصّلوا الشروط وبينوا تحقّقها حتى نسلّم لكم ثبوت الإمامة ونبطل مذهب القائلين بأن هذا العصر والأعصار الخالية القريبة كانت خالية عن الإمام لفقد شروط الإمامة في المترشحين لها .
الجواب : إن الّذي عدّ علماء الإسلام من صفات الأئمة وشروط الإمامة تحصرها عشر صفات : ست منها خلقية لا تكتسب ، وأربع منها تكتسب أو يفيد
فضائح الباطنية — صفحة 161
مساهمون: الغزالي
ص١٦١