تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
كاذب مبطل . فكما نعلم أن هذا الخبر لم يكن ولم ينقل - لا آحادا ولا تواترا - نعلم ذلك فما يناقضه . ومهما فتح باب الاختراع اشترك في الاقتدار عليه كل من يحاول اللجاج والنزاع ، وذلك مما لا يستحله ذوو الدين أصلا . فإن قال قائل : هذه الدعاوى لا تستتب لهؤلاء ؛ فهل تستتب للإمامية في دعوى النص على عليّ رضي الله عنه ؟ - قلنا : لا ؛ إنما الّذي يستتب لهم دعوى ألفاظ محتملة نقلها الآحاد . فأما اللفظ الّذي هو نص صريح ، فلا . ودعوى التواتر أيضا لا يمكن ، وتيك الألفاظ كما رووا أنه قال : « من كنت مولاه فعلىّ مولاه » « 1 » ، وقوله : « أنت منى بمنزلة هارون من موسى » « 2 » - إلى غير ذلك من الألفاظ المحتملة ، لا تجرى مجرى النصوص الصريحة . فأما دعوى النص الصريح المتواتر فمحال من وجوه موضع استقصائها في كتاب الإمامة من علم الكلام ، وليس من غرضنا الآن ، ولكنا نذكر استحالته بمسلكين : أحدهما أنه لو كان ذلك متواترا لما شككنا فيه ، كما لم يشك في وجود عليّ - رضي الله عنه ، ولا في انتصابه للخلافة بعد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ولا في أمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالصلاة والصيام والزكاة والحج . فإن قوله - عليه السلام ! - في التنصيص على الخلافة بعده على ملأ من الناس ليس قولا يستحقر فيستر ولا يتساهل في سماعه فيهمل ، بل تتوفر الدواعي على إشاعته ، ولا تسمح النفوس بإخفائه والسكوت عنه ، ولم تسمح بالسكوت عن أخبار وأحوال تقع دون ذلك في الرتبة . فهذا قاطع في بطلان دعواهم الخبر المتواتر . وعلى هذه الجملة فلا تتميز دعواهم عن دعوى البكرية « 3 » حيث قالوا : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم نص على أبى بكر - رضي الله عنه ! - نصا صريحا متواترا ، ولا عن دعوى الروندية « 4 » إذ قالوا إنه نصّ على العباس نصا متواترا ، وهذه الأقاويل
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم . ( 2 ) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وتمام الحديث : [ . . . إلّا أنه لا نبي بعدى ] . ( 3 ) البكرية : نسبة إلى أبى بكر الصديق - رضي الله عنه - أي الذين قالوا بالنص على إمامته من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . ( 4 ) الروندية : الذين قالوا بإمامة العباس بن عبد المطلب وأولاده من بعده نصا متواترا عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم .