تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
يعينه ويقدره ؟ وكيف يدرك ضبطه ، وهل يتصور ذلك إلا بظن ضعيف ؟ وربما لا يرتضى مثله في الفقهيات مع خفّة أمرها ، فكيف يستدل على القطعيات بمثلها ؟ على أنا نقول : هم كانوا على اتباع نبي مؤيد بالمعجزة . فلستم إذن من الفرقة الناجية ، فإنكم اتبعتم من ليس هو نبيا ولا مؤيدا بالمعجزة ، فسيقولون : ليس تجب مساواته من كل وجه ؛ قلنا : فنحن على مساواتهم من كل وجه : فإنا نأمر باتباع الكتاب والسنة والاجتهاد عند العجز عن التمسك بهما ، كما أمر معاذا به ، وكما استمر عليه الصحابة بعد وفاته من المشاورة والاجتهاد في الأمور ، فالحديث قاض لنا بالنجاة ولكم بالهلاك ، فإنكم انحرفتم عن اتباع النبي المعصوم إلى غيره ، فإن قيل : ومعاني الكتاب والسنة كيف تفهمونها ؟ قلنا : قد بينا أنها ثلاثة أقسام : صريحة ، وظاهرة ، ومجملة ؛ وبينا أن معرفتنا لها كمعرفة سائر الصحابة ، وكمعرفة من تدعون له العصمة من غير فرق . فإن قيل : وأنتم تدعون إلى نظر العقل ، وما كان هذا من دأب الصحابة . قلنا : هيهات ! فإنا ندعو إلى الاتباع ، وإلى تصديق رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في قول : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله . فمن صدّق بذلك سبقا إليه من غير منازعة ومجادلة قنعنا منه كما يقنع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم به من أجلاف العرب . والناس على ثلاثة أقسام : قسم هم العوام المقلدون نشئوا على اعتقاد الحق سماعا من آبائهم ، فهم مقرّون عليه بصحة إسلامهم ، الثاني : الكفار الذين نشئوا على ضد الحق سماعا عن آبائهم وتقليدا ؛ فهم مدعوون عندنا إلى تقليد النبي المعصوم المؤيد بالمعجزة واتباع سنته وكتابه ، وأنتم تدعونه إلى معصومكم . فليت شعري ! أينا أشبه بصحابة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : أمن يدعو إلى النبي المؤيد بالمعجزة ، أم من يدعو إلى من يدعى العصمة بشهوته من غير معجزة ؟ ! - القسم الثالث : من فارق حيز المقلدين وعرف أن في التقليد خطر الخطأ ، فصار لا يقنع به ، فنحن ندعوه إلى النظر في خلق السماوات والأرض ليعرف به الصانع ، وإلى التفكر في معجزات النبي صلى اللّه عليه وسلم ليعرف به صدقه ، وأنتم تدعونه إلى تقليد المعصوم وتكذبون نظر العقل وتزخرفونه ، فليت شعري أي الدعوتين أوفق لدعوة أصحاب