تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
ألسنة الثقات الأخيار ، وغير ذلك مما يكل عنه اللسان ، ويتقاصر عن تسطيره البيان ، فوجب الاكتفاء بشهرتها عن ذكرها . ولكن قد يشكك بعض أهل الضلال ، ومن لم يثبت له قدم راسخ في الاستنباط والاستدلال ، باستقالة أبي بكر من الإمامة وبقوله : « وليتكم ولست بخيركم » وقول عمر : « إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى اللّه شرها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه » هذا وأمثاله مما يتمسك به من لا خلاق له من الروافض والإمامية ، الخارجين عن ربقة الدين . وليس ذلك عند من له أدنى حظ من التفطن مما يؤثر من التفطن مما يؤثر خيالا ولا إشكالا ، فإن الاستقالة لا تدل على عدم الاستحقاق ولا سيما مع اتفاق الأمة على كونه مستحقا ، بل لعل ذلك لم يكن إلا للفرار من حمل أعباء أمور المسلمين ، والخوف من شدة التكليف والتقليد لتدبير أمور الدين ، أو الامتحان لتعرف الموافق من المخالف ، أو غير ذلك من الاحتمالات ، ومع ذلك فلا ينهض الاقتيال شبهة في درء الاستحقاق وكذلك قوله : « وليتكم ولست بخيركم » فإنه يحتمل أنه أراد التولية في الصلاة على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن المعلوم أنه لم يكن إذ ذاك أخير من قوم فيهم الرسول ، ويكون فائدة ذكر ذلك الاحتجاج على جواز توليته بعد الرسول ، بطريق التنبيه بالأدنى على الأعلى ، ويحتمل أنه أراد بقوله : « ولست بخيركم » أي في العشيرة والقبيلة ؛ إذ الهاشمي أفضل من القرشي ، وإن لم يكن شرطا في الإمامة ، ويحتمل أنه أراد ذلك قبل التولية ، وفي الجملة ليس يلزم من نفي الأفضلية أن يكون مفضولا ، بل من الجائز أن يكون مساويا ، ومع ذلك فعقد الإمامة له يكون جائزا بالاتفاق . وقول عمر رضي اللّه عنه مع ما كان يحتج على الناس بإمامته ، ويدعوهم إلى طاعته ، وتمسكه في ذلك بعهد أبي بكر وولايته لا يجوز أن يحمل على أن