يقدم عليه غيره » ، وقال : « ايتوني بدواة وكتف أكتب إلى أبي بكر كتابا وهو لا يختلف عليه اثنان » ، وقوله : « إن تولوها أبا بكر تجدوه ضعيفا في بدنه قويا في دينه » ، وذلك مع ما قد ورد في حقه من الأخبار الدالة على فضله ، والآثار المشعرة بعلو رتبته ، مثل قوله عليه السلام « خير أمتي أبو بكر ثم عمر » « 1 » وقوله : « من أفضل من أبي بكر ؟
زوجني ابنته ، وجهزني بماله ، وجاهد معي في ساعة الخوف » « 2 » ، « وما روى عن علي كرم اللّه وجهه - أنه قال : خير الناس بعد النبي أبو بكر ثم عمر ثم اللّه أعلم » « 3 » وهذه النصوص كلها إن لم يتخيل كونها راجحة فلا أقل من أن تكون معارضة ومساوية ، ومع التعارض يجب التساقط والعمل بإجماع المسلمين ، والاستناد إلى اتفاق المجتهدين .
وكون النبي عليه السلام لم ينص على التعيين ، مما لا يشعر بعدم علمه بحاجة المسلمين إلى من يخلفه بعده ، ويقوم مقامه ، في إلزام الناس بما يستمر به أمر دينهم ، وأمر دنياهم ، ومع علمه فترك التنصيص عليه إنما يكون محذورا ، أن لو كان به مكلفا ومأمورا ، وإلا فكم من حكم في واقعة تدعو حاجة الناس إلى بيانه ، مات النبي عليه السلام ولم يبينه ، من الفرائض والمعاملات والمناكحات وغير ذلك من أحكام العبادات ، فإذا ترك التنصيص من النبي عليه السلام ، مما لا يستحيل شرعا ولا عقلا
هامش
( 1 ) ضعيف : أورده بنحوه الهيثمي في مجمع الزوائد ( 9 / 53 ) ، وقال : فيه الفضل بن مختار وهو ضعيف .
( 2 ) ضعيف : رواه ابن أبي عاصم في السنة ( 2 / 2576 ) وهو في مجمع الزوائد ( 9 / 46 ) نحو ، وفي تحفة الصديق ( 1 / 67 ) ، والاعتقاد ( 1 / 342 ) ، وفي إسناده : أرطاة بن الحجاج أبي حاتم ، وقد ضعفوه .
( 3 ) تقدم بنحوه .