تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
يكون عنده بالنظر إلى نظمه وحده معجزه ، وبالنظر إلى بلاغته معجزة ، ورب شخص يكون الإعجاز ، عنده من الأمرين ، وعلى هذا التفاوت يكون الاختلاف بين الآية والسورة والكتاب برمته في الإعجاز ، فالخفاء إن وقع في إعجازه ، بالنسبة إلى نظمه أو بلاغته ، أو بالنظر إلى آية وسوره ، فلا خفاء بأن مجموع ذلك يكون خارقا معجزا ، ولا اختلاف فيه عند القائلين به . وأما إنكار تحديه بالقرآن للعرب ، وإفحامه ذوى الأدب ، فهو أيضا مما علم بالضرورة والنقل المتواتر ، كما علم وجوده وظهور القرآن على يده ، ولا حجة لإنكاره ، كيف والقرآن مشحون بقوارع من الآيات دالة على التحدي ، ونعي العرب ؟ مثل قوله :
فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ القصص : 49 ]
فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ
[ هود : 13 ] ،
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
[ البقرة : 23 ] . وقوله :
لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
[ الإسراء : 88 ] . إلى غير ذلك من الآيات فكيف يقال بإنكار وقوع التحدي ؟ ثم ما من آية من هذه الآيات إلا وهي منقولة على لسان التواتر ، وهو سواء في سائر الآيات ، وذلك مما يمتنع معه القول بكونها مؤلفة بعد النبي عليه السلام ، أو أنها مجمعة لغيره من الأنام ، فإذا ثبت تحديه به العرب وأرباب الفضل منهم والأدب ، فلو وقعت المعارضة منهم لاشتهر ذلك ولتوفرت الدواعي على نقله كما توفرت على نقل غيره ، إما على لسان الموافق أو المخالف ؛ إذ السكوت عن مثل هذا والتواطؤ على تركه مما تقضي العادة الجارية بإحالته ، والمدعي لذلك ليس هو في ضرب المثال إلا كمن يدعي ظهور نبي آخر بعد النبي عليه السلام ، أو وجود إمام قبل الأئمة الأربعة ، أو أن البحر نشف في بعض الأوقات ، أو الدجلة أو الفرات ، ولا يخفى ما في ذلك من الإبطال . ولا يمكن أن يكون خوف السيف مانعا من نقل ذلك وإظهاره في
غاية المرام في علم الكلام — صفحة 301 | سيف الدين الآمدي