تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

القانون السادس في المعاد وبيان ما يتعلق بحشر الأنفس والأجساد

مقالة الفلاسفة الإلهيين « 1 » :

والذي ذهبت إليه الفلاسفة أن الأنفس الإنسانية باقية بعد الأبدان ، ولا يلزم فواتها من فواتها ، ولا لسبب خارج . أما أنه لا يلزم فواتها من فواتها ، فلأن كل شيئين لزم فوات أحدهما من فوات الآخر لا بدّ وأن يكون له به نوع تعلق ، والتعلق إما بالتقدم أو التأخر أو المعية والتكافي ، فلو فاتت النفس بفوات البدن للزم أن يكون لها أحد هذه الأقسام من التعلق . فإن تعلقت به تعلق المتقدم عليه ، فلا محالة إنه إن كان ذلك النوع من التقدم بالزمان ، أو المكان ، أو الشرف ، أو الطبع ، أنه لا يلزم من فوات المتأخر عنه في تلك الرتبة فواته ، وإن كان التقدم بالذات ، وهو أن يلزم من وجوده وجود ما هو متأخر عنه ، فلا محالة أنه يلزم عند فرض عدم المتأخر عدم المتقدم ، لكن لا لأنه لزم من عدم المتأخر عدم المتقدم بل لأنه لا يكون إلا بعارض في جوهره ، وعدم المتأخر يكون بسبب عدمه إذ هو المرجح له . وإن كان التعلق بالمكافأة في الوجود فهما متطابقان ، فإن كانا حقيقيين فلا محالة أن ما وقع بينهما من التكافي إنما هو بسبب عارض لهما كما في الأب والابن ، ولا يخفى أن فساد أحدهما في ذاته لا يوجب فساد الآخر في ذاته ، وإن لزم من ذلك فساد العارض الذي أوجب الإضافة بينهما . وإن تعلقها تعلق المتأخر في الوجود فلا محالة أنه لا يلزم من فواته فواتها ، إلا أن يفرض تقدمه بالذات كما بيناه ، ولو كان متقدما عليها بالذات لكان علة لها
هامش
( 1 ) انظر : النجاة لابن سينا ( ص 174 ، 193 ) ، والإشارات الإلهية له ( 3 / 749 ، 778 ) ، والشفاء القسم الثاني الطبيعيات ( ص 26 ، 32 ) ، ومعارج القدس للغزالي ( ص 21 ، 25 ) ، ومقالات الإسلاميين ( 1 / 124 ) .