تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وأما ادعاء المناسبة ووجوب التعلق بين الموجب بالذات وما أوجبه : إن أريد به أن يكون كل واحد منهما على حقيقته بحيث يلزم من وجود أحدهما وجود الآخر فذلك مما لا نزاع فيه . وإنما الشأن بيان أنه لم يثبت للباري تعالى ولما أوجبه الحقيقة التي يكون بها أحدهما علة والآخر معلولا ، ولا يخفى ما فيه من التعسف . وإن أريد بالمناسبة المساواة والمشابهة في أمر ما فذلك أيضا تحكم غير مقبول . ثم كيف يمكن القول بذلك ولو وقع لم يخل إما أن يكون الإيجاب باعتباره ، أو باعتبار ما وقع الاختلاف فيه بين حقيقة الموجب والموجب : فإن كان باعتباره ، فليس جعل أحدهما علة للآخر بأولى من العكس ، لضرورة التساوي بينهما في ذلك المعنى . وإن كان باعتبار ما وقع به الاختلاف فلا حاجة إلى القول بالمشابهة ولا المساواة في شيء ما . وما قيل : من أن المستفيد ليس له من المفيد غير الوجود ، وأما الوجوب فعارض وتابع للوجود ، فلا يوجب مقارنة وجود المستفيد لوجود مفيدة . فهو يشعر بعدم الإحاطة بمقصود الخصم من قوله : العالم واجب الوجود للواجب بذاته ، ومنشأ ذلك إنما هو اختلاف جهات حقيقة الوجوب مع اتحاد لفظ الوجوب ، فإن وجوب الوجود منه ما هو ثابت لذات الوجود ، وهو غير مراد فيما نحن فيه . ومنه ما هو مشروط بأمر خارج عن الذات ، ثم ذلك منه ما هو مشروط بنفس الوجود ، كقولنا : زيد واجب الوجود في حالة كونه موجودا . ومنه ما هو مشروط بما هو متعلق علة الوجود في العقل ، كما في قولنا بوجوب وجود المعلول بالنظر إلى علته ، ويكون معنى كون أنه واجب الوجود بالنظر إلى علته أنه لو فرض معدوما عند وجود علته لزم المحال . ولا يخفى أن الوجوب بالاعتبار الأول تابع للوجود ، ولا يصح أن يقال بذلك الاعتبار : إنه وجب فوجب بل وجد فوجب ، وأما الوجوب بالاعتبار الثاني فإنه لا محالة متعلق علة الوجود ، فإنه يصح أن نقول - وإن قطعنا النظر عن الموجود - : إنه واجب الوجود بمعنى أنه يلزم من فرض عدمه لوجود علته