- سبحانه وتعالى - :
« لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ »
« 1 » ونحوها من آيات أخرى . فافهم وتدبر ترشد انشاء اللّه - تعالى - قال سبحانه :
« وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ »
« 2 » . وجعل الجنّة من الملائكة في قوله - تعالى - شأنه :
« وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً »
بعد قوله :
« فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ »
« 3 » . وفي آخر القبس التاسع من القبسات : « الحق ما عليه الحكماء الإلهيون والمحصّلون من علماء الاسلام أن الملائكة شعوب وضروب وقبائل وطبقات روحانية وهيولانية ، قدسانية وجسمانيّة وعلوية وسفلية وسماوية وأرضية الخ فراجع اليه » « 4 » .
تبصرة
: إذا حصّلت زيادة استبصار في التمثل والتجسّم فاعلم أن شجرة طوبى صورة تمثل الايمان ، أصلها ثابت في قلب الخاتم صلّى اللّه عليه وآله وسلم وفرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها وكل مؤمن دوحة وفرع منها فافهم .
وفي مقابلها الزقوم :
« ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ »
« 5 » .
في الكافي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - : « طوبى شجرة أصلها في دار النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - وليس من مؤمن إلّا وفي داره غصن منها الحديث » .
وفي الوافي « 6 » : « تأويل طوبى العلم ، فان لكل نعيم في الجنّة مثالا في الدنيا ، ومثال شجرة طوبى شجرة العلوم الدينيّة التي أصلها في دار النبي الذي هو مدينة العلم وفي دار كل مؤمن غصن منها الخ » .
وهذا التحقيق القويم في تأويل طوبى ممّا افاضه أستاذه صدر المتألهين في الفصل الثالث والثلاثين من الباب الحادي عشر من نفس الأسفار في شجرة طوبى وشجرة زقوم حيث قال :
هامش
( 1 ) . التحريم : 6 .
( 2 ) . الكهف : 51 .
( 3 ) . الصافات : 150 - 160 .
( 4 ) . القبسات : ط 1 ، ص 267 .
( 5 ) . الصافات : 61 - 64 .
( 6 ) . الوافي ، ج 3 ، ص 37 .