ايمانهم بالأنبياء عليهم السلام أعاذنا اللّه عنه . . .
ومن اكتحل عينه بنور الإيمان وتنوّر قلبه بطلوع شمس العيان يجد أعيان العالم دائما متبدّلة ، وتعيناتها متزائلة كما قال - تعالى - :
« بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ »
« 1 » .
وقد يكون باختفائها فيه كاختفاء الكواكب عند وجود الشمس ويستتر وجه العبودية بوجه الربوبية فيكون الرب ظاهرا والعبد مخفيا . ومن لسان هذا المقال ينشد :
« تستّرت عن دهري بظل جناحه * فعيني ترى دهري وليس يراني
فلو تسأل الأيام ما اسمي ما درت * وأين مكاني ما درين مكاني »
وهذا الاختفاء أنما هو في مقابلة اختفاء الحق بالعبد عند إظهاره إيّاه .
وقد يكون بتبديل الصفات البشرية بالصفات الإلهية دون الذات فكلما ارتفع صفة من صفاتها قامت صفة آلهية مقامها فيكون الحق حينئذ سمعه وبصره كما نطق به الحديث ، ويتصرف في الوجود بما أراد اللّه . وكلّ منها قد يكون معجّلا كما للكمّل والأفراد الذين قامت قيامتهم وفنوا في الحق وهم في الحياة الدنيا صورة ؛ وقد يكون مؤجلا وهو الساعة الموعودة بلسان الأنبياء - صلوات اللّه عليهم أجمعين - .
تنبيه
: لا يتوهمنّ أن ذلك الفناء هو الفناء العلمي الحاصل للعارفين الذين ليسوا من أرباب الشهود الحالي مع بقائهم عينا وصفة ، فإنّ بين من يتصور المحبة وبين من هي حاله فرقانا عظيما كما قال الشاعر :
« لا يعرف الحبّ إلّا من يكابده * ولا الصبابة إلا من يعانيها »
والحق أن الإعراب عنه لغير ذائقه ستر ، والإظهار لغير واجده إخفاء . والعلم بكيفيّته على ما هو عليه مختص باللّه لا يمكن أن يطلع عليه إلّا من شاء اللّه من عباده الكمّل وحصل له هذا المشهد الشريف ، والتجلّي الذاتي المفني للأعيان بالأصالة كما قال تعالى :
« فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً »
.
وإذا علمت ما مرّ علمت معنى الاتحاد الذي اشتهر بين هذه الطائفة ؛ وعلمت اتحاد كل اسم من الأسماء مع مظهره وصورته ، أو اسم مع اسم آخر ومظهر مع مظهر آخر .
وشهودك اتحاد قطرات الأمطار بعد تعددها ، واتحاد الأنوار مع تكثّرها كالنور الحاصل من
هامش
( 1 ) . ق : 15 .