لا بالمرائي والأرواح التي كانت متعلقة بالصور الدنيوية متعلقة بهذه الصور الصرفة العرية عن المادّة فليست كالصورة المرآتية صورا بلا معنى واشباحا بلا حيوة ، بل بوجه كالصور المرآتية التي فرض أن الأرواح التي في ذوات الصور وذوات الأظلة صارت متعلقة بها فحينئذ تصير تلك الصور احياء وذوات الصور اظلّة واشباحا .
والدليل على عينية الأبدان الأخروية للأبدان الدنيوية - بعد تمهيد مقدمة : هي ما أشرنا إليه من أن عالم الصورة عالمان ، وأنّ هناك كونا صوريا صرفا فيه بإزاء كلّ شيء في هذا العالم صورة قائمة بذاتها لا بالمادة ؛ ولعلّه يشير اليه قوله - صلّى اللّه عليه وآله - : « إنّ في الجنّة سوقا يباع فيه الصّور » - أن تشخص كل شيء بالوجود ، والوجود محفوظ في البدن الدنيوي والأخروي ؛ وأمّا العوارض المسماة عند القوم بالمشخصات فهي أمارات التشخص كما حقق في موضعه ، وان الوجود مقول بالتشكيك ما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك ، وانّ الحركة في جوهر الشيء والتبّدل في ذاته واقعة ، ومعلوم أن كل حركة لا بد لها من أصل محفوظ وسنخ باق في جميع مراتب التبدل ، مع كون كل حركة متصلة واحدة ، وان شيئية الشيء بصورته كما هو رأي أكابر الحكماء ويصدّقه البرهان والوجدان ، فالسرير سرير بصورته لا بمادّته ، والباب باب بصورته لا بخشبته وهكذا ، ففيما نحن فيه شيئية البدن بصورته وهيئته لا بهيولاه ومواده المخصوصة المتبدّلة وهي هي بحالها .
وأيضا بنفسه التي هي مبدء فصله الّذي شيئية النوع به وهي صورته التي بمعنى ما به الشيء بالفعل ، وبها تحصل المادّة المصورّة بالصورة بالمعنى الأول ، وهاتان الصورتان أعني الصورة بمعنى شبحه الصرف وهيئته القائمة بذاتها ، والصورة بمعنى ما به شيئيّته بالفعل كلتاهما محفوظتان ، ولو لم يبق إلّا روح زيد لقلنا انه باق إذ به هويّته وبقائه عند تبدّل اجزاء بدنه يوما فيوما ، أو أسبوعا فاسبوعا لا أقل لتخمير بدنه من اللّطائف والأخلاط الرطبة التي يسرع إليها التحلّل ، وعند تبدّل صورته الطبيعيّة بصورة مثالية كما في المنام ، أو بصورة أخروية كما في الآخرة ، كيف وصورة بدنه أيضا محفوظة في الكون الصوري الصرف لبساطته وعدم انحلاله إذ صورة بصورة لا تنقلب .
والحاصل أنّه بناء على أن هوية زيد بروحه وكذا اثباته وبقائه ، وأنه أصل محفوظ وسنخ باق في جميع مراتب بدنه ، وانه كالحركة التوسطيّة والشعلة الجوّالة ولا سيّما باعتبار وجهه النوراني الذي يلي ربّه ، ومراتب البدن السيّال كالحركة القطعية والدّائرة وغير ذلك لو تفنّنت أشكال البدن كصورة آدمي وصورة طير لكانت احدى الصورتين عين الأخرى
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون — صفحة 739
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص٧٣٩