المقارنة مكّملة لها ؛ وكذلك لا برهان على أن النفوس الغير المستكملة إذا فارقت لا يكون لها بعد المفارقة مكمّلات » « 1 » .
وكذلك قال في موضع آخر منها : « إذا فارقت النفس البدن ولها الاستعداد لادراك المعقولات فلعلّها تحصل لها من غير حاجة لها إلى القوى الجسمية التي فاتته ، بل تحصل لها من غير قصد ومن حيث لا تشعر بها كالحال في حصول الأوائل للطفل ، والحواس هي الطرق التي تستفيد منها النفس الانسانية المعارف .
النفس ما دامت ملابسة للهيولي لا تعرف مجرد ذاتها ، ولا شيئا من صفاتها التي تكون لها وهي مجردة ، ولا شيئا من أحوالها عند التجرد لأنها لا يمكنها الرجوع إلى خاصّ ذاتها والتجرّد عمّا يلابسها ، وهذا يكون عائقا لها عن التحقّق بذاتها وعن مطالعة شيء من أحوالها ، فإذا تجرّدت وزال عنها هذا العوق فحينئذ تعرف ذاتها وأحوالها وصفاتها الخاصّة بها ، وانّها تدرك الأشياء بلا آلة بدنية وانها مستغنية عنها ، وان ما يتخيّل لها الآن من أن لا حقيقة إلّا للجسم المحسوس وأن لا وجود لشيء سواه ، كلّه باطل .
القوى البدنية تمنع النفس عن التفرد بذاتها وخاصّ ادراكاتها ، فهي تدرك الأشياء متخيّلة لا معقولة لانجذابها إليها واستيلائها عليها ، ولأنها لم تألف العقليات ولم تعرفها ، بل نشأت على الحسيّات فهي تطمئن إليها وتثق بها وتتوهم أن لا وجود للعقليات ، وانما هي أوهام مرسلة « 2 » .
وللشيخ كلمات أخرى في الشفاء والإشارات والمبدء والمعاد حول التكامل البرزخي ، نقلناها في النكتة المشار إليها من كتابنا الف نكتة ونكتة في صدر هذه العين ، وأشرنا إلى تحقيقات أنيقة حولها لعلّها تجديك في البحث عن ذلك التكامل .
اعلم أن جميع ما جاء في الشرع الإلهي في أن ما يفعله الأحياء من الخيرات والمبّرات نيابة عن الأموات عائدة إليهم ، دالّ على أن للنفس تكاملا بعد مفارقتها عن البدن .
ح - يجب معرفة الفرق بين الأمر التكويني وبين الأمر التكليفي ، فان الأول أمر بلا واسطة ، والثاني امر بالواسطة ، والواسطة السفراء الإلهية . وما كان بالواسطة فقد تقع المخالفة فيه لذلك آمن بعض الناس بالأنبياء وكفر بعض ، وممّن آمن أتى بجميع أوامرهم بعضهم
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 87 .
( 2 ) . المصدر ، ص 23 - 24 .