بيان : قوله : « فهو المفيض على نفسه » ، أي صاحب الكشف استعداده يقتضي هذه الإفاضة . قوله : « إلا أن المحل ، يعني به الجسم الصقيل . وقوله أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه ، يعني بها المواطن الأسمائية المتجلّي فيها . قوله بتقلب من وجه ، أي مختلف متغير من وجه . وقال العارف الجامي في شرحه على فصوص الحكم : « تنقلب من وجه صيغة مضارع من الانقلاب ، هكذا كانت مقيدة في النسخة المقروة على الشيخ - رضى اللّه عنه - وهو خبر أن .
فبما أهديناها إليك ، تدبّر في نحو ما نتلوها عليك من الآيات والروايات : قال اللّه - تعالى - حكاية عن إسرائيل اللّه يعقوب النبي - عليه الصلاة السلام - : قال :
« إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ »
« 1 » ففي التأويل المحكم في متشابه فصوص الحكم للمولوي محمد حسن أن مكر اخوان يوسف وغدرهم تمثل في يعقوب على صورة ذئب .
وقوله سبحانه حكاية عن يوسف الصدّيق النبيّ عليه الصلاة والسلام :
« إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ »
« 2 » .
وقوله - سبحانه - :
« وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ »
« 3 » - إلى قوله - تعالى - حكاية عن يوسف - عليه السلام - :
« يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ »
« 4 » .
وفي مجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي في تفسير هذه الآية : « روي أنه قال له بئس ما رأيت ، أما السلال الثلاث فإنها ثلاثة أيام تبقى في السجن ثم يخرجك الملك فيصلبك فتأكل الطير من رأسك » ، فقال عند ذلك . ما رأيت شيئا وكنت العب ، فقال يوسف قضي الأمر الذي فيه تستفتيان .
هامش
( 1 ) . يوسف : 15 .
( 2 ) . يوسف : 5 .
( 3 ) . يوسف : 36 .
( 4 ) . يوسف : 37 - 42 .