الإنسانية مستعد لأن يستكمل نوعا من الإستكمال بذاته وبما فوقه ، ولا يحتاج فيه إلى ما دونه .
وهذا الاستعداد له هو بالشيء الذي يسمّى العقل النظري ، ومستعدّ لأن يتحرز عن آفات تعرض له من المشاركة ، وأن يتصرف في المشاركة تصرفا على الوجه الذي يليق به . وهذا الاستعداد له بقوة تسمّى العقل العملي ؛ وهي رئيسة القوى التي له إلى جهة البدن ، وأما ما دون ذلك فهي قوى تنبعث عنه لاستعداد البدن لقبولها ولمنفعته . والأخلاق تكون للنفس من جهة هذه القوة .
ولكل واحد من القوتين استعداد وكمال ، فالاستعداد الصرف من كل واحدة منهما يسمّى عقلا هيولانيا سواء أخذ نظريا أو عمليا . ثم بعد ذلك أنما يعرض لكل واحدة منهما أن تحصل لها المبادى التي بها تكمل أفعالها ، أمّا للعقل النظري فالمقدمات الأولية وما يجري معها ؛ وأما للعملي فالمقدمات المشهورة وهيئات أخرى فحينئذ يكون كل واحد منهما عقلا بالملكة ، ثم يحصل لكل واحد منهما الكمال المكتسب » « 1 » .
بيان : ما نقلنا عن الشيخ فقد بينها في الفصل الخامس من المقالة الأولى من نفس الشفاء أيضا « 2 » قوله : « فتكون للإنسان اذن قوة تختص بالآراء الكلية ، وقوة أخرى تختص بالرويّة في الأمور الجزئية » القوة الأولى إشارة إلى القوة النظرية ، والأخرى إشارة إلى القوة العلمية . ويقال للأولى العقل النظري والعقل العلمي ، وللثانية العقل العملي . ويقال للأولى القوة العلامة ، وللثانية القوة العمّالة . ويقال للأولى بالفارسية : ( نيروى بينش ) ، وللثانية :
( نيروى كنش ) .
وقوله : « وإذا حكمت هذه القوة » أي العقل العملي . وكذلك المراد من قوله وتكون هذه القوة استمدادها الخ . العقل العملي .
وقوله : « ومبادي تلك من المقدمات الأولية ، ومبادي هذه من المشهورات » الأولى إشارة إلى القوة النظرية ، والثانية إلى القوة العملية .
وقوله : « وأما العقل النظري فان له حاجة مّا إلى البدن » اي له حاجة مّا في الإستكمال إلى البدن .
هامش
( 1 ) . الشفاء ، ط 1 ، ج 1 ، ص 347 ، 348 .
( 2 ) . المصدر ، ص 289 - 293 .