تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
وأما الصادر الأول فهو رقّ منشور ونور مرشوش ووجود عام مطلق منبسط مفاض على أعيان الممكنات كلّها منها العقل الأول ، فالخلق يبتدئ من العقل الأول ، فافهم ، وتفصيل البحث يطلب في رسالتنا الفارسية وحدت از ديدگاه عارف وحكيم « 1 » ) ثم في صورة باقي العقول والنفوس الناطقة الفلكية وغيرها ، وفي صورة الطبيعة والهيولي الكلية ، والصورة الجسميّة البسيطة والمركبة بأجمعها ( وهو قولنا : إن الحقيقة لها ظهور في العوالم كلّها . قال بعض الحكماء : الجسم صورة في الطبيعة ، والطبيعة صورة في النفس ، والنفس صورة في العقل ، والعقل صورة في الروح ، والروح صورة في العماء والعماء صورة في العين ، والعين صورة في الذات المجردة ) ويؤيّد ما ذكرنا قول أمير المؤمنين ولي اللّه في الأرضين قطب الموحدّين علي بن أبي طالب - عليه السلام - في خطبة كان يخطبها للناس : « أنا نقطة باء بسم اللّه ( أراد بالباء هنا العقل الأول ) أنا جنب اللّه الذّي فرّطتم فيه ( إشارة إلى قوله - سبحانه - : يا حسرتي على ما فرطت في جنب اللّه ) وأنا القلم وأنا اللّوح المحفوظ وأنا العرش وأنا الكرسي وأنا السّموات السّبع ولأرضون ( كلّ ذلك باتحاد النفس المكتفية بالنفس الرحماني اي بالصادر الأول وإن شئت قلت : بسريان الولاية في الموجودات كلها كسريان الحق فيها . واستيفاء البحث عن ذلك يطلب في رسالتنا نهج الولاية المطبوعة مع عشر رسائل أخرى كلّها ممّا صنفها الراقم بعون ربه الفيّاض على الإطلاق ) إلى أن صحا ( من الصحو ) في أثناء الخطبة وارتفع عنه حكم تجلّى الوحدة ورجع إلى عالم البشرية وتجلي له الحق بحكم الكثرة فشرع معتذرا فأقرّ بعبوديته وضعفه وانقهاره تحت أحكام الأسماء الإلهية ولذلك ( أي ولقول علي عليه السلام ) قيل : الانسان الكامل لا بدّ أن يسري في جميع الموجودات كسريان الحق فيها . وذلك في السفر الثالث الذي من الحق إلى الخلق بالحق ( السفر هو توجه القلب إلى الحق . والأسفار ثلاثة : الأول هو السير إلى اللّه من منازل النفس إلى نهاية مقام القلب ، وهو نهاية التجليات الأسمائية . الثاني هو الترقي إلى عين الجمع والحضرة الأحدية . الثالث هو السير باللّه عن اللّه للتكميل وهو مقام البقاء بعد الفناء - اصطلاحات القاساني ) وعند هذا السفر يتم كماله وبه يحصل له حق اليقين . ومن هيهنا ( أي من ظهوره وتجليه تعالى بالكل ؛ وإن شئت قلت : اي من سريان الحق في جميع الموجودات ) ، يتبيّن أن الآخرية هي عين الأوّلية ( لأن جميع الموجودات شيء واحد ) ويظهر
هامش
( 1 ) . وحدت از ديدگاه عارف وحكيم ، ط 1 ، ص 84 - 98 .