عين في أن النفس كيف تقوى على توحيد الكثير وتكثير الواحد ( 43 )
مج - ومن تلك العيون المشعشعة أن النفس بقوتها العاقلة تقوى على توحيد الكثير وتكثير الواحد .
والبحث عن ذلك بالاستقصاء يطلب في الفصل الخامس من خامسة نفس الشفاء .
وذلك الفصل من غرر فصول كتاب النفس من الشفاء « 1 » ومطالبه صارت في الكتب الأخرى عدة فصول .
والفخر الرازي في المباحث المشرقية يبحث عنه « 2 » ؛ ولكن المباحث كالتحصيل خلاصة الشفاء إلّا أنّ التحصيل نقل عبارات الشفاء ملخصا ، والمباحث حررّه تلخيصا ولذلك كان المباحث التلخيص التوضيحي لمطالب الشفاء . ثم ما في عنوان هذه العين مذكور مع بيانه في الاسفار أيضا . على وزانه في المباحث مع إضافة إفادة « 3 » .
قال الشيخ في الفصل المذكور - بعد بيان فعل العقل الفعال في أنفسنا ، وان نسبته إلى نفوسنا كنسبة الشمس إلى أبصارنا ، وبعد البيان التفصيلي في التوحيد والتكثير المذكورين - تلخيصا لما أفاد ، ما هذا لفظه : فيكون للعقل قدرة على تكثير الواحد وتوحيد الكثير من المعاني . أما توحيد الكثير فمن وجهين أحدهما بأن تصير المعاني المختلفة الكثيرة في المتخيلات بالعدد إذا كانت لا تختلف في الحدّ معنى واحدا .
والوجه الثاني بأن يركّب من معاني الأجناس والفصول معنى واحدا بالحدّ . ويكون وجه التكثير بعكس هذين الوجهين . فهذه من خواص العقل الانساني وليس ذلك لغيره
هامش
( 1 ) . الشفاء ، ط 1 ، ج 1 ، ص 356 .
( 2 ) . المباحث المشرقية ، ط 1 ، ج 1 ، ص 347 .
( 3 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 1 ، ص 292 .