« لا يحصل علمه إلا بانكشاف رقائق الأسماء الآلهية والمناسبات التي بين الأسماء المتعلقة بالباطن وبين الأسماء التي تحت حيطة الظاهر لأن الحق انما يهب المعاني صورا بحكم المناسبة الواقعة بينهما ، لا جزافا كما يظنّ المحجوبون ان الخيال يخلق تلك الصور جزافا فلا يعبّرون ويسموّنها أضغاث أحلام . بل المصوّر هي الحق من وراء حجابيّة الخيال ولا يصدر منه ما يخالف الحكمة . فمن عرف المناسبات التي بين الصور ومعانيها وعرف مراتب النفوس التي تظهر الصور في حضرة خيالاتهم بحسبها يعلم علم التعبير كما ينبغي ، ولذلك يختلف احكام الصورة الواحدة بالنسبة إلى اشخاص مختلفة المراتب . وهذا الانكشاف لا يحصل إلّا بالتجلي الآلهي من حضرة الاسم الجامع بين الظاهر والباطن » « 1 » .
7 - « إنّ حقائق الأشياء في الحضرة العلمية بسيطة فلا ندركها على نحو تعيّنها فيها إلّا من حيث أحديّتنا فان البسيط لا يدركه إلا بسيط » « 2 » .
8 - « إنّ الشيء لا يؤثر في الشيء إلّا بنسبة بينه وبينه إذ هي التي تقتضي لزوم الأثر ، الخ » « 3 » .
9 - في مفتاح الغيب للقونوي : « لا يطلب شيء غيره دون مناسبة وهي امر جامع بينهما يشتركان فيه اشتراكا يوجب رفع الامتياز لا مطلقا ؛ بل من جهة ما يضاهي به كل منهما ذلك الأمر الجامع ومن حيث يشتركان فيه . ولكل مناسبة ثابتة بين طالب ومطلوب رقيقة بينهما هي مجرى حكمها وصورته ، وتحدث تارة مع أحد الطرفين وأخرى من كليهما » « 4 » .
10 - وقد تقدم الإشارة في العين السابقة إلى أن المجهول المطلق لا يطلب وطلبه محال .
أقول : ومن أسرار تلك المناسبات ما قال المعلم الأول : إن المني للرجال يخالط المتكوّن على أنه فاعل لا على أنه مادة ، ولكنّه يجري في الأعضاء مع المادة التي للإناث من غير أن يكون المني هيولي فيكوّن منه العضو بل يكون جزءا ساريا فيه كالمبدء المتحرك .
وانما يتكوّن عنه الروح في المولود فإنه يلطّف جدّا ويكون أصلا للروح الذي في المولود الذي يحمل القوة النفسانية . نقله عنه الشيخ في آخر الفصل الأول من تاسعة الشفاء « 5 » .
هامش
( 1 ) . شرح القيصري على فصوص الحكم ، ط 1 ، ص 190 .
( 2 ) . مصباح الأنس ، ط 1 ، ص 9 .
( 3 ) . المصدر ، ص 39 .
( 4 ) . المصدر ، ص 95 .
( 5 ) . الشفاء ، ط 1 ، ج 1 ، ص 428 .