الحكم « 1 »
والصورة العلمية تسمى بالأعيان الثابتة وبالفيض الأقدس أيضا أي الاقدس عن أن يكون المستفيض غير المفيض ، والاقدس من شوائب الكثرة الاسمائية ونقائص الحقائق الامكانية . فهي ليست من جملة العالم ومما سوى اللّه وليس وجودها وجودا مبائنا لوجود الحق سبحانه ، ولا هي موجودات بنفسها لنفسها ؛ بل إنما هي من المراتب الآلهية والمقامات الربوبية وهي موجودة بوجود واحد ، باقية ببقاء واحد ، والعالم انما هو ما سواه كما حرّره صدر المتألهين في الفصل الثامن من الموقف الثاني من آلهيات الأسفار « 2 » .
نعم قد اطلق عليها العالم في الفصل الثالث والثلاثين من تمهيد القواعد لصائن الدين باعتبار تغايرها الذات فراجع اليه وإلى تعليقاتنا على ذلك الفصل منه « 3 » .
ومنها قوله : « فان قلت العلم تابع للمعلوم الخ » ؛ أقول قد أتى بهذا السؤال والجواب صاحب الاسفار بعد كلامه المذكور آنفا مع زيادة ايضاح حيث قال : فان قلت العلم تابع للمعلوم فكيف يكون هذا العلم الذي هو الذات الآلهية تابعة للأشياء ؟
قلنا : هذا العلم الآلهي لكونه كالقدرة والقدرة ونظائرها من الصفات الإضافية أي من الحقائق الذوات الإضافة إلى الأشياء فله اعتباران : أحدهما اعتبار عدم مغايرته للذات الأحدية وهي بهذا الاعتبار من صفات اللّه وغير تابعة لشيء بل الأشياء تابعة له إذ به صدرت وجودات الأشياء في الخارج ولهذه الجهة قيل علمه - تعالى - فعليّ .
وثانيهما اعتبار اضافته إلى الأشياء وهو بهذا الاعتبار تابع للأشياء متكثر بتكثّرها .
وسنشبع القول في تحقيق هذا المقام عند بيان كيفية علمه - تعالى - بالأشياء على طريقة أصحاب المكاشفة الذوقية ، ونحن قد جعلنا مكاشفاتهم الذوقية مطابقة للقوانين البرهانية ، والكلام في كون علمه - تعالى - تابعا للمعلوم أم المعلوم تابعا له الأليق بذكره أن يكون هناك من هيهنا « 4 » .
أقول : الموضع المذكور في علمه هو الفصل التالي من الفصل المذكور وهو الفصل الثاني عشر من الموقف الثالث من آلهيات الاسفار « 5 » . وقد حقّقنا في مصنفّنا الموسوم بالعرفان
هامش
( 1 ) . شرح القيصري على فصوص الحكم ، ص 331 - 389 .
( 2 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 3 ، ص 48 .
( 3 ) . تمهيد القواعد ، ط 1 ، ص 95 .
( 4 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 3 ، ص 57 .
( 5 ) . المصدر ، ج 3 ، ص 57 - 63 .