عين في سهو النفس ونسيانها ، ثم تذكرها ( 34 )
لد - ومن تلك العيون النفيسة النفسية ، البحث عن سهو النفس ونسيانها ثم تذكّرها . والبحث ينجر إلى تحقيق الحق في معنى نفس الأمر . فاعلم أن من المباحث الرئيسة في الفلسفة الإلهية والعرفان الحقيقي ، البحث عن نفس الأمر . ويعني بها صور حقائق القضايا الصادقة المتحققة في متن النظام الأحسن الوجودي ، التي لها في كل مرتبة من مراتب العوالم الطولية ظهور خاص ، وتلك القضايا حاكية عنها . والكواذب بأسرها عارية عن نفس الأمر .
ثم إن احدى الحجج على تجرّد النفس الناطقة أنها ربما يعرضها ما ينسيها الصور المعلومة ، ثم يزول السبب المنسي ولا تحتاج النفس في استرجاع تلك الصور إلى استيناف سبب في تحصيلها ، بل النفس بذاتها مكتفية في كمالاتها حينئذ . والتذكر بهذه الحجة نافعة في المقام .
ولقد صنّفنا - بحول اللّه سبحانه ومشيته - رسالة في نفس الأمر قبل العيون وشرحها ، حافلة لجميع ما يجب أن يشار إليها في هذه العين ، فلا بد من الإتيان بها ، ودرجها هيهنا ، وهي ما يلي :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد لمن له الخلق والأمر - تبارك اللّه رب العالمين - والصلاة والسلام على من اصطفاهم على العالمين سيما على سيدهم وآله آل ياسين . ثم الصلاة والسلام علينا وعلى جميع عباد اللّه الصالحين .
وبعد فهذه وجيزة عزيزة تبحث عن نفس الأمر وقد حداني على تصنيفها ما اتقنه المحقق الطوسي في المسألة السابعة والثلاثين من الفصل الأول من المقصد الأول من تجريد