حاكما على القوى الحيوانية « 1 » .
والحافظة معينة للوهم بالحفظ ويسمّيها قوم ذاكرة فان الذّكر لا يتم إلّا بها . الذكر باللسان ضدّ الإنصات وذاله مكسورة ، وبالقلب ضد النسيان وذاله مضمومة ، قاله الكسائي ، كما في التصريح .
ذكر الشيخ في القانون بهذه العبارة : « وهيهنا موضع نظر فلسفي في أنه هل القوة الحافظة والمتذكرة المسترجعة لما غاب عن الحفظ من مخزونات الوهم قوة واحدة أم قوتان ؟
ولكن ليس ذلك مما يلزم الطبيب .
وقال في نفس الشفاء « 2 » : « وهذه القوة - يعني الحافظة - تسمى أيضا متذكرة فتكون حافظة لصيانتها ما فيها ؛ ومتذكرة لسرعة استعدادها لاستثباتها والتصور بها مستعيدة إياها إذا فقدت ، وذلك إذا اقبل الوهم بقوته المتخيلة فجعل يعرض واحدا واحدا من الصور .
12 - اختلفوا في أن السمع أفضل من البصر ، أو البصر أفضل من السمع ؛ فبعضهم استدلّ من قوله - تعالى - :
« أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ »
« 3 » . على الأول لأنه سبحانه قرن ذهاب العقل بذهاب السمع لا بذهاب البصر فالسمع أفضل . ويدلّ عليه أيضا قوله - تعالى - :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ »
« 4 » فجعل السمع قرينا للقلب ، والمراد به العقل دلّ على أنه أفضل . وقوله - تعالى - :
« لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ »
« 5 » فإنهم جعلوا السمع مثل العقل سببا للخلاص عن السعير . ويدل عليه أيضا قوله - تعالى - :
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ »
وقوله - تعالى - أيضا :
« خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ »
« 6 » فان افراد السمع يدل على سلطانه واحاطته وشدة قوته وكون تجرّده ارفع ، بخلاف الجمع كما في الأبصار .
وفي تفسير الفخر الرازي : « من الناس من قال : السمع أفضل من البصر لأن اللّه
هامش
( 1 ) . شرح المحقق الطوسي على الفصل التاسع من نفس الإشارات .
( 2 ) . الشفاء ، ط 1 ، ج 1 ، ص 334 .
( 3 ) . يونس : 42 .
( 4 ) . العنكبوت : 51 .
( 5 ) . الملك : 10 .
( 6 ) . البقرة : 7 .