والرؤية الخيالية ، والرؤية المنامية ، والرؤية المثالية ، والرؤية العقلية البرهانية ، والرؤية الكشفية الشهودية بالانكشاف التام نحو قول الكليم - صلوات اللّه تعالى عليه - « ربّ أرني انظر إليك » ، ونحو الكشف الأتم المحمديّ ، كل واحدة منها بمراتبها أيضا من سنخ عالمها ، إلى رؤية الحق سبحانه نحو قوله تعالى شأنه :
« أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى »
« 1 » كلها رؤية . وقس جميع ادراكاتك وأحوالك واطوارك في هذه النشأة بالنسبة إلى الأخرى كذلك . فافهم وتدبر ترشد - ان شاء اللّه تعالى - . والمروي عن رسول اللّه ( ص ) : غضوا ابصاركم ترون العجائب . ونظمه بالفارسية صاحب المثنوي وأجاد :
« چشم بسته خفته بيند صد طرب * چون گشايد آن نبيند واين عجب
وانكه بيدار است وبنيد خواب خوش * عارف است وخاك أو در ديدهكش »
2 - الصورة المحسوسة الحاضرة عند النفس متحدة مع الجوهر الحاس ، فإذا بطلت الأولى كانت الصورة المحسوسة حاضرة عند النفس ، لأن البطلان بحسب الزمان ، والحضور بحسب الدّهر . فافهم .
3 - أول الحواس الذي يصير به الحيوان حيوانا هو اللمس . واللمس لا نغماره في الطبيعة كان ادراكه في منغمره ، وكذا الذوق والشم . وهذه الثلاثة احكام الطبيعة غالبة عليها فلا يتحقق ادراكها إلّا بمماسة محسوساتها الخارجية أعني بها المحسوس بالعرض فتلتذّ وتتألم كل واحدة منها من محسوساتها القريبة ، أعني بها الذاتية في موطنها ومنغمرها بخلاف البصر والسمع فانّ لهما شأنا من التفوق والاستعلاء على الطبيعة فلا لذة ولا ألم لهما من محسوساتهما المبصرة والمسموعة ؛ بل النفس تلتذ وتتألم من داخل .
وفي الفصل الرابع عشر من الفن السادس من الجواهر والاعراض من الأسفار في تحقيق أن الموجودات ، بعضها طبيعي وبعضها تعليمي وبعضها عقلي وكذا الأفعال ، قال : « ألا ترى أن افعال مشاعر الإنسان بعضها طبيعي كاللمس والذوق ، وبعضها غير طبيعي كالإبصار والتخيل ، وبعضها غير طبيعي ولا تعليمي كالتوهم والتعقل » « 2 » .
فان قلت : ان النفس مطلقا مدركة لأن القوى كلّها فروعها بل شؤونها فلا فرق من
هامش
( 1 ) . العلق : 15 .
( 2 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 2 ، ص 203 .