عين في أنّ للنفس الناطقة الإنسانية فوق التجرد العقلاني ( 24 )
كد - ومن تلك العيون المنيعة البحث عن تجرّد النفس الناطقة تجردها الأتم أي ما هو فوق تجرّدها العقلاني . وهذا المعنى الرفيع يستفاد من عدة مواضع في تضاعيف مجلّدات الأسفار . ويا ليت صاحب الأسفار جعل لهذا المطلب الشريف فصلا على حدة ، ثم بسط الكلام حوله بقلمه الفيّاض وإن كان قد أحكمه في الفصل الثالث من الباب السابع من كتاب النفس « 1 » .
والمتأله السبزواري نظم هذا المعنى في غرر الفرائد بقوله :
« وانها بحت وجود ظل حق * عندي وذا فوق التجرد انطلق » « 2 »
وقد أحسن وأجاد ، ثم فسرّ المراد من البيت وأفاد . وراجع في ذلك إلى الدرس التاسع عشر من كتابنا اتحاد العاقل بمعقوله ؛ وإلى النكتتين 421 و 658 من كتابنا الف نكتة ونكتة .
وممّا يرشدك إلى أنّ لها رتبة فوق التجرد العقلاني ، ايتلاف حديثين شريفين من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ؛ أحدهما : « ما من مخلوق إلّا وصورته تحت العرش » ، والآخر « قلب المؤمن عرش اللّه الأعظم » .
وكذلك ممّا يهديك إليه قول الوصيّ - عليه السلام - « كلّ وعاء يضيق بما جعل فيه إلّا وعاء العلم فإنّه يتّسع به » .
فقد علم من هذه الفصول الثلاثة أن للنفس درجات من التجرد كالتجرد البرزخي
هامش
( 1 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 83 .
( 2 ) . غرر الفرائد ، ط ( الاعلى ) ، ص 303 .