هذه الجسمانيات آلات متبدلة عليه . وعبارة المباحثات مذكورة في المباحث المشرقية للفخر الرازي « 1 » .
؛ بل صرّح الشيخ في آخر الفصل السابع من تاسعة آلهيات الشفاء بأن قوة الخيال والصور الخيالية مجردة وسيجيء نقل كلامه في العين التاسعة والخمسين في البحث عن المعادين ، وتحقيقنا حول كلامه .
وصاحب الأسفار في الفصل السادس من الطرف الثاني من المرحلة العاشرة منه حقق البحث عن تجردها واتى بأربع حجج في ذلك قال :
فصل في أن المدرك للصور المتخيلة أيضا لا بدّ أن يكون مجردا عن هذا العالم
- الخ » « 2 » .
ثم قال في آخر الفصل بعد تقرير الحجج : « فهذه حجج قوية ؛ بل براهين قطعية على هذا المطلب » . ولهذا استبصارات أخرى أخّرنا ذكرها إلى مباحث علم النفس وعلم المعاد .
وهذا الأصل عزيز جدا كثير النفع في معرفة النشأة الثانية كما ستقف عليه - إنشاء اللّه - وبه ينحل اشكالات كثيرة .
وقال في نفس الاسفار « 3 » : « ان القوة الخيالية جوهر قائم لا في محلّ من البدن وأعضائه ولا هي موجودة في جهة من جهات هذا العالم الطبيعي . وإنما هي مجردة عن هذا العالم واقعة في عالم جوهري متوسط بين العالمين عالم المفارقات العقلية وعالم الطبيعيات المادية ، وقد تفردنا باثبات هذا المطلب ببراهين ساطعة وحجج قاطعة كما مرت . انتهى .
وقوله : « كما مرت » ناظر إلى المرحلة العاشرة منه . ونص في هذا الموضع من النفس بأن المراد من القوة الخيالية المجردة هي خزانة الحس .
أقول جميع الصور الأخروية التي يريها الانسان إنما هي مدركاته الناشئة من بذور
هامش
( 1 ) . المباحث المشرقية للفخر الرازي ، ط 1 ، ج 2 ، ص 337 .
( 2 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 1 ، ص 316 - 319 .
( 3 ) . المصدر ، ج 4 ، ص 129 .