غرر الفرائد « 1 »
« وكل شيء غاية مستتبع * حتى فواعل هي الطبائع »
لكنه قال في الشرح : « فإذا كانت للطبائع وهي عديمة الشعور غايات ، فكيف لا تكون لمبادئ عالية والشعور عين ذاتها ماهية أو وجودا ؟ ثم لا يخفى عليك أن إثبات شعور مّا للطبيعة باقتضائها أينا مّا مثلا وتحريكها الجسم اليه ، أنما يتم لو لم يكن بالقوة الجاذبية الأرضية .
و - وفي أوائل المجلد الخامس من كشكول الشيخ البهائي « 2 » كلّ ما دلّ على شيء فهو ناطق وإن لم يكن بالصوت المسموع . وعلى هذا ما نقل عن حكيم أنه سئل ما الناطق الصامت ؟ فقال : الدلائل المخبرة ، والعبر الواعظة . قال بعضهم : وعليه قوله تعالى :
« أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ »
« 3 » إذ معلوم أن الأشياء كلّها لا تنطق إلّا من حيث العبرة ولسان الحال . وقريب من ذلك قوله - تعالى - حكاية عن سليمان :
« عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ »
« 4 » فإنه سمّى أصوات الطير نطقا باعتبار دلالتها وفهمه منها المعاني ، ومن فهم من شيء معنى فذلك الشيء بالإضافة إليه ناطق وإن كان صامتا ؛ وبالإضافة إلى من لا يفهم صامت وإن كان ناطقا . وقوله - تعالى - :
« وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ »
« 5 » فقد قيل : إنّ ذلك يكون بالصوت المسموع . وقيل يكون بالاعتبار ولسان الحال . واللّه أعلم بأحوال النشأة الأخرى .
وقال بعض أصحاب اللغة : « حقيقة النطق اللفظ الذي هو كالنطاق للمعنى في ضمّه وحصره له ، كما أن المنطق والمنطقة ما يشدّ به الوسط » . قال كاتب الأحرف : وكان هذا هو الملاحظة في قولهم : « الألفاظ قوالب المعاني » . وفي الحديث تركت فيكم واعظين صامتا وناطقا . فالصامت الموت ، والناطق القرآن » . انتهى كلامه في الكشكول . وعليك بالتدبّر في كلماته المحكية ، وما أهديناه إليك .
هامش
( 1 ) . غرر الفرائد بتعليقة السبزواري ، ط ( الناصري ) ص 118 .
( 2 ) . الكشكول للبهائي ، ط 1 ( إيران ) ، ص 500 .
( 3 ) . فصلّت : 21 .
( 4 ) . نمل : 16 .
( 5 ) . فصلّت : 21 .