هو الخواجة نصير الدين الطوسي حيث قال في شرحه على الفصل السابع من النمط الثالث من إشارات الشيخ في البحث عن الإدراك ما هذا لفظه : ان الإدراك ليس هو حصول الصورة في الآلة فقط ؛ بل حصوله في المدرك لحصوله في الآلة ( ص 76 - 79 ط الشيخ رضا - ره - ) . ولا يخفى عليك أن المحقق الطوسي يبيّن في شرح الإشارات آراء المشاء ، ولا يتعرّض لما يعتقده كما صرّح بذلك في صدر الشرح بقوله : « وأشترط على نفسي أن لا أتعرّض لذكر ما أعتمده فيما أجده مخالفا لما أعتقده فان التقرير غير الرد والتفسير غير النقد » فالقول المذكور هو رأي المشاء .
وأما قول صاحب الغرر : « وهذا لا يعقل إن كانت القوى مبائنة للنفس مباينة عزلة » فمجرد فرض وتصوير ، ولم يذهب اليه أحد من المشاء ، فإنهم صرّحوا بأن قوى النفس فروعها ، والفرع لا يباين الأصل مباينة عزلة كالغصن من الشجرة فإنه إذا باين الشجر وقطع عنه فهو قضيب ليس بفرع له . قال الشيخ في سادس النمط المذكور : « فهذا الجوهر فيك واحد ؛ بل هو أنت عند التحقيق ، وله فروع وقوى منبثّة في أعضائك » الخ .
تبصرة
: عبارة الإشارات المحكيّة ، حرّفت في النسخ المطبوعة هكذا : « وله فروع من قوى » مكان « وله فروع وقوي » زعما منهم أن « من قوي » بيان للفظة « فروع » . والصواب ما حكيناه عن نسختنا المصححة بعرضها على أكثر من عشر نسخ مخطوطة عتيقة كثير منها مصححة أيضا بالعرض والمقابلة . على أن شرح المحقق الطوسي كالنّص على صحة ما حكيناه حيث قال : « وذلك لأن النفس واحدة وقد تصدر عنها أفعال متقابلة - إلى قوله : فاذن هي مبدء لأشياء متقابلة تصدر عنها بحسبها الأفعال المتقابلة فتلك الأشياء من حيث هي مبادئ التغيرات قوي ، ومن حيث هي لا تفعل بانفرادها بل تفعل إذا استعملتها النفس فروع لها بها ارتبطت بالبدن » فأمعن النظر في الحيثيّتين لكي تصل إلى صحة ما حكيناه .
وأما قول صاحب الغرر : « وقد يوجّه بأنها . . . » فنقول : بل التحقيق أن المدرك مطلقا سواء كان محسوسا أو غير محسوس معقول كما تحقق البحث عنه في هذه العيون . وقد نصّ على ذلك صاحب الأسفار بقوله الشريف : « ثم اعلم أن كلّ محسوس فهو معقول بمعنى أنه مدرك للعقل بالحقيقة لكن الاصطلاح قد وقع على تسمية هذا الإدراك الجزئي بواسطة الحسّ بالمحسوس قسيما للمعقول أعني إدراك المجرّدات بالكلية هذا » « 1 » . فكل محسوس هو
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 4 ، ص 49 .