عين في علم النفس بذاتها وقواها وافعالها ( 18 )
يح - ومن تلك العيون الغدقة علم النفس بقواها وافعالها .
لما كانت النفس كل قواها كما تقدم في العين السابعة عشرة يجب أن تكون عالمة بجميع قواها ومحالها وآلتها الأولى التي هي الروح البخارية ، قد عبّر عنها الشيخ في الشفاء بمطيتها الأولى ، وقواها ومحالّها أيضا آلاتها وكونها كمالا لجسم آلي شامل للآلات كلّها .
وبالجملة يجب كونها عالمة بها وبافعالها وهيئاتها ؛ ولا تحتاج في معرفتها إلى علم التشريح ، وبما يصدر عنها من الإحالة والهضم والتشكيل والتصوير وغيرها من عجائب الأفعال وغرائب الآثار التي يصدر عنها ؛ فهي مشاهدة ومبصرة إياها ببصر ذاتها لا بباصرة أخرى . وينجّر العين إلى عملها بملكاتها المكتسبة التي تحسب عدمية وهي وجودية تتألم بها في الدنيا والآخرة ، فنقول :
البحث عن آلات النفس يطلب في الدرس الرابع من كتابنا دروس اتحاد العاقل بمعقوله « 1 » .
والفصل الثامن من خامسة نفس الشفاء وهو آخر فصول النفس في بيان الآلات التي للنفس « 2 » .
ومطلب هذه العين قد برهن في الموضعين من الأسفار : أحدهما في الفصل الأول من الموقف الثالث من آلهياته « 3 » .
وثانيهما في ذيل الفصل الخامس من الباب الثاني من كتاب نفسه « 4 » .
هامش
( 1 ) . دروس اتحاد العاقل بمعقوله ، ط 1 ، ص 67 .
( 2 ) . الشفاء ، ط 1 ، ج 1 ، ص 365 .
( 3 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 3 ، ص 32 .
( 4 ) . المصدر ، ج 4 ، ص 15 - 17 .