تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
النفس إذا أدركت البياض حكمت بأنه أبيض قبل أن تروي وتتفطن بأنه عرض ولا بد له من موضوع فنفس البياض أبيض . وبهمنيار يقول : إن كانت الحرارة قائمة بذاتها كانت حرارة وحارة جميعا . وكل المحققين من أهل العقل وأهل الذوق يقولون : إنه - تعالى - لا ماهية له ؛ بل هو وجود موجود . والقائلون بأصالة الوجود عندهم كل وجود ببساطته موجود وهو الموجود الحقيقي عندهم ، فكذا الأبيض الحقيقي هو البياض ، والعاج هو الأبيض المشهوري وقس عليه - ولولا الاتحاد لم يصحّ ذلك التعبير والتمثيل إلا في الاعتبار أي اعتبار بشرط لا ولا بشرط فإذا أخذ السواد مثلا لا بشرط كان عرضيا محمولا ، وإذا اخذ بشرط لا كان عرضيا غير محمول فالفرق بين الجنس والمادة والفصل والصورة - أي ليس الفرق بين العرض والعرضي بمجرد أن أحدهما مبدأ الاشتقاق والآخر هو المشتق فإنه فرق لفظي ؛ بل بأن وجود السواد مثلا إذا اخذ ( لا بشرط ) أي أنّه درجة من وجود موضوعه وانه ظهور ذلك الوجود فهو عرضي لأن العرضي هو الخارج المحمول والحمل هو الاتحاد في الوجود . وإذا اخذ وجوده بشرط لا أي انه وجود ناعتي وجود الموضوع وجود منعوتي وأحدهما زائد على الآخر وان كان زائدا متصلا بل لازما ، إذ فرق بين أن يكون الشيء مع الشيء وأن يكون الشيء نفس الشيء فهو عرض . فالعرض والعرضي متحدان بالذات متغائران بهذا الاعتبار . فالتبدل القائل به القوم في المقولات الأربع من الأعراض تبدل في العرضيات والتبدل فيها تبدل في الجواهر المعروضات لأن حكم أحد المتحدين حكم الآخر - مثبت الغرض إذ حينئذ التبدل في الأعراض عين التبدل في العرضيات ، والتبدل في العرضيات عين التبدل في المعروضات الجوهرية بمقتضى الحمل . والرابع قولنا : تجدد الأمثال كونا ووجودا كما هو التحقيق ناصري - بياء المتكلم - وتجدّد الأمثال على سبيل الاتصال في الوجود تجدد في الجوهر إذ الوجود جوهر في الجوهر وعرض في العرض ففي كل بحسبه . وقلنا كما هو التحقيق ، يقول به المتألهون فقالوا : « فيض الوجود يتجدد آنا فآنا على الماهيات الامكانية ، وإذ كان أمثالا لم يشعر بتجدّده فإذا تأمل أن التجدد على سبيل الاتصال بلا انفصال وانه لا تخصيص له بوجود الأعراض وبالمقام الثانوي للجواهر ، بل التجدد والسيلان بلغ إلى مقامها الأول وكمالها الأول ، وان الماهية الجوهرية باقية بوجود مادي بالأصل المحفوظ في الوجودات والمتبدل أي ما فيه مراتبه علم أنه قول بالحركة الجوهرية والعرضية جميعا » . انتهى كلام المتأله السبزواري في البحث عن أدلة الحركة في الجوهر .