تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
من الأدلة التي أقاموها على أنّ النفس جوهر مفارق هو ما يدركه الانسان في مناماته من المغيبات الصادقة ؛ لا يتأتى مثلها له في اليقظة غالبا . والارتباط المذكور انما يتأتى من حيث انصراف النفس عن هذه النشأة ، فان تحقّق الانصراف في اليقظة يتحقق مثل الرؤيا أيضا ، كما يرزق بها السالك كثيرا . وفي الروايات أن الرؤيا الحسنة جزء من النبوة وذلك الجزء فيها متفاوت باعتبار مراتب الرائي . والمباحث في الرؤيا تطلب في رسالتنا في الرؤيا . نب - عين في أن موت الانسان هو انقطاعه عن غيره ، وارتقاؤه إلى بارئه المتوفّي إياه : قد علمت أن النفس الانسانية جوهر روحاني النسج والسوس ، لا يفسد بفساد بدنه العنصري ، فالموت ليس بعدم وفناء ، والإماتة ليست باعدام وافناء بل هو تفريق صفة الوصل بين الروح والجسم ، وتفريق بيننا وبين ما هو غيرنا . وفي الأثر عنه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « خلقتم للبقاء لا للفناء » وفي آخر : « خلقتم للأبد وإنّما تنتقلون من دار إلى دار » وفي آخر : « الأرض لا تأكل محل الايمان . » والتفريق مروي عن الإمام الصادق عليه السلام في تحف ابن شعبة . قوله تعالى شأنه :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ »
« 1 » . الموت جار على جميع ما سوى اللّه ، وهذا الموت بمعنى فناء كل سافل في عاليه ، وتوجه كل سافل إلى عال ، ورجوع كل شيء إلى أصله ، وعود كل صورة إلى حقيقتها . ثم من يخاف الموت فهو في الحقيقة يخاف نفسه ، والعاقل بمعزل عن تقية الموت . واللّه سبحانه لا يرضى بموت أحد سيّما الانسان إلا لأجل حيوة أخرى مستأنفة في وراء هذه النشأة . نج - عين في أن وزان القبر في النشأتين وزان الانسان فيهما : القبر لغة الغلاف . قال الشاعر « خط بها قبرا لأبيض ماجد . » والقبر الدنيوي المادي معروف ، والبدن المادي الدنيوي قبر ، والبدن الصوري البرزخي أيضا قبر واغبرة الشواغل الضاغطة للنفس أيضا قبر ، وصور تجسّم الاعمال المحيطة في البرزخ بالروح قبر . والقبور في هذه النشأة متشابهة ،
هامش
( 1 ) . الزمر : 42 .