وأفاد صائن الدين علي بن تركه في تفسير كريمة
( بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ )
« 1 » بقوله : « فإنه يدل على تلبس العالم في ملابس الخليقة وظهوره في صورة الأثر ، والفعل متجدد حسب تجدد الآنات والأنفاس إذ الخلق خروج القابل إلى الفعل على ما لا يخفى على أهله .
قوله : « كان هذا التبديل نوعا من أنواع القيامة » . أنواع القيامة خمسة ويأتي في العين الستين الكلام فيها . وهذا النوع هو في كل آن وساعة ، إذ عند كل آن يظهر من الغيب إلى الشهادة ، ويدخل منها إلى الغيب من المعاني والتجليات والكائنات والفاسدات وغيرهما مما لا يحيط به الا اللّه ، لذلك الظهور سميت باسمها - اي الساعة - قال تعالى :
« بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
« 2 » ،
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
« 3 » ، كما قال في الفصل الرابع من شرحه على فصوص الحكم « 4 » .
فبما نقلنا من كلماتهم في هذا العدد دريت أيضا أن تجدد الأمثال جار في الكون كله بخلاف الحركة في الجوهر فإنها جارية في أعيان الطبائع المادية فقط .
و - قال الشيخ الأكبر في آخر الفص الشعيبي من فصوص الحكم ما هذا لفظه :
« وهؤلاء هم في لبس من خلق جديد ، واما أهل الكشف فإنهم يرون ان اللّه - تعالى - يتجلى في كل نفس ولا يكرر التجلي . ويرون أيضا شهودا أنّ كل تجل يعطى خلقا جديدا ويذهب بخلق فذهابه هو الفناء عند التجلي والفناء لما يعطيه ، فافهم » .
وفي الشرح القيصري فذهابه هو الفناء عند التجلي - أي عند التجلّي الموجب للفناء - والبقاء لما يعطيه التجلّي الآخر وهو التجلي الموجب للبقاء بالخلق الجديد ، فافهم لتكون من أرباب الشهود للقيامة وتلحق للعالمين للآخرة .
قال : « وانما قال : ويرون أيضا شهودا ، لئلا يزعم المحجوبون أنّه يحكم بهذا الخلق الجديد بسبب النص الوارد فيه وهذا النصّ مستنده فقط . ولمّا كان هذا الخلق من جنس ما كان أولا التبس عليهم ولم يشعروا التجدد وذهاب ما كان حاصلا بالفناء في الحق لأن كلّ تجلّ يعطي خلقا جديدا ، ويفنى في الوجود الحقيقي ما كان حاصلا . ويظهر هذا المعنى في
هامش
( 1 ) . ق : 15 .
( 2 ) . ق : 15 .
( 3 ) . الرحمن : 29 .
( 4 ) . شرح القيصري على فصوص الحكم ، ط 1 ، ص 41 .