فتضيفها إلى تلك المادة فتنميها وتتكامل المادة بتربيتها إياها فتصير تلك الصورة مصدرا مع ما كان يصدر عنها لهذه الأفاعيل وهكذا إلى أن تصير مستعدة لقبول نفس أكمل تصدر عنها مع جميع ما تقدم الافعال الحيوانية أيضا فتصدر عنها تلك الأفعال أيضا فيتم البدن ويتكامل إلى أن يصير مستعدا لقبول نفس ناطقة يصدر عنها جميع ما تقدم النطق وتبقى مدبّرة في البدن إلى أن يحلّ الأجل .
وقد شبّهوا تلك القوى في أحوالها من مبدء حدوثها إلى استكمالها نفسا مجردة بحرارة تحدث في فحم من نار مشتعلة تجاوره ثم تشتدّ فان الفحم بتلك الحرارة يستعدّ لأن يتجمر وبالتجمر يستعد لأن يشتعل نارا شبيهة بالنار المجاورة فمبدء الحرارة النارية الحادثة في الفحم كتلك الصورة الحادثة ، واشتدادها كمبدء الافعال النباتية ، وتجمرّها كمبدء الافعال الحيوانية ، واشتعالها نارا كالناطقة . وظاهر أن كل ما يتأخر يصدر عنه كل ما يصدر عن المتقدم وزيادة . فجميع هذه القوى كشيء واحد متوجّه من حدّ ما من النقصان إلى حدّ ما من الكمال واسم النفس واقع منها على الثلاث الأخيرة فهي على اختلاف مراتبها نفس لبدن المولود .
وتبيّن من ذلك ان الجامع للأجزاء الواقعة في المنيين هو نفس الأبوين وهو غير حافظها ، والجامع للاجزاء المضافة إليها إلى أن يتمّ البدن وإلى آخر العمر والحافظ للمزاج هو نفس المولود انتهى .
وفي تحصيل بهمنيار : « لو كان هذا الجامع مزاج الوالدين لما كان حيوانات تتولد وتتوالد جميعا ، فإذن الجامع لأجزاء الممتزجات أمر آخر . وأيضا لو كان السبب في تأليف اجزاء الحيوانات مزاج الرّحم لكان وجب أن يكون أولا يفعل الأعضاء الظاهرة ثم الباطنة ، ولكن الأمر بخلاف هذا لأن المتخلق أولا القلب وانما وجب هذا التالي لما عرفت من أن الجسم يفعل بوضعه « 1 » .
أقول يعني بالأمر الأخر ، التسخير تحت تدبير الملكوت فإنه هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء .
ثم من كلام المحقق الطوسي في رفع التناقض يستشمّ في بادي الأمر الاشتداد الجوهري في الجوهر الصوري المنويّ في مسير تكامله في تجوهر ذاته واستيفاء درجاته
هامش
( 1 ) . التحصيل لبهمنيار ، ط 1 ( إيران ) ، ص 732 .